تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
( وإذا بنينا على أنّ الإطلاق استعمال فما ذكره صاحب الفصول في الشقّ الأوّل من الترديد متين لا يردّه ما في الكفاية « 1 » من كفاية المغايرة الاعتباريّة ، فبما أنّه صادر من لافظه دالّ ، وبما أنّه مراد مدلول ؛ وذلك لأنّ كلّ فعل يصدر من المكلّف لا بدّ أن يكون مرادا إذا لم يكن بالقهر كقيامه أو قعوده وغيرهما ولم يكن طبعيّا أيضا ، فجهة كونه مرادا هي جهة صدوره لا غيرها . وكذا لا يردّه ما ذكره بعض المحققين « 2 » من عدم البأس بوحدة الدالّ والمدلول ؛ لأنّ التضايف ليس من التقابل دائما ، بل قد يكون من التقابل وقد لا يكون منه ، كما دلّ اللّه على ذاته بذاته فهو دالّ ومدلول ، وكعلم زيد بنفسه فهو عالم ومعلوم ؛ وذلك لأنّ هذا وإن كان صحيحا إلّا أنّه في غير باب الاستعمال ، أمّا باب الاستعمال فلا يمكن أن يدلّ اللفظ على نفسه ) « 3 » .

في تبعيّة الدلالة للإرادة وعدمها

اللفظ له دلالة على معناه توجب تصوّر معناه متى صدر هذا اللفظ ، فمتى سمع السامع لفظ السيف مثلا يحضر في ذهنه معناه ، سواء صدر ذلك الصوت من إنسان أو من اصطكاك الحجر بالحجر ، وهذه الدلالة هي الدلالة التصوريّة . وهناك دلالة أخرى وهي دلالة اللفظ على كون الناطق به مريدا لإفهام معناه للمخاطب ، سواء في ذلك أن يتلفّظ بلفظ مفرد أو جملة تركيبية ، فهو متى نطق بلفظ مفرد يفهم أنّه في صدد إبراز كونه مريدا لذكره ، وإن تلفّظ بجملة فهو مبرز لكونه في مقام الإخبار على ما حقّقناه في مفاد هيئة الجملة الخبرية ، وهذه الدلالة تسمّى بالدلالة الاستعماليّة أو التصديقيّة في اصطلاح المشهور .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 29 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 65 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة اللاحقة .
غاية المأمول — صفحة 144 | السيد الخوئي