تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أيضا يضيّقها ويبيّن إرادة الحصّة الخاصّة وأنّ المصلحة قائمة بها ، وقد تكون المصلحة قائمة بالطبيعي من حيث هو فيقال : الصلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر « 1 » بلا تقييد بحرف أو هيئة . إذا عرفت هاتين المقدّمتين عرفت أنّ إطلاق اللفظ على نوعه وصنفه ومثله وشخصه ليس من باب الاستعمال أصلا ؛ لأنّه في إطلاقه وإرادة نوعه وطبيعته نفس الطبيعة تحضر في الذهن ، كما في قولك : زيد ثلاثي ؛ فإنّ زيد بنفسه ينتقل إلى ذهن السامع ، وبما أنّه فرد والطبيعي موجود في ضمن أفراده ينتقل الذهن إلى الطبيعي أيضا ، فهو بنفسه موجود في الذهن بلا واسطة شيء من الأشياء ، وكذا في إطلاقه وإرادة شخصه أيضا نفسه ينتقل إلى الذهن ؛ إذ المفروض أنّ نفس المحكوم عليه قد أحضر في الذهن فأيّ حاجة إلى الاستعمال ؟ وأمّا إطلاقه على الصنف أو المثل فتذكر الطبيعة أولا فيقال : زيد ثمّ تضيّقه بواسطة حرف الجر أو الهيئة الوصفيّة حسب ما تريد من التضييق لذلك الكلّي من صنف أو مثل ، فتقول : زيد الواقع بعد ضرب فاعل مثلا ، أو زيد في ضرب زيد فاعل إذا قصدت شخصه في المثال المذكور . فقد ظهر أنّ هذه الإطلاقات ليست من باب الاستعمال أصلا وإلّا فلا يمكن صحّة الاستعمال في الإطلاق على الشخص ؛ ضرورة أنّ الشيء لا يكون وجودا تنزيليّا لنفسه ؛ لكونه وجودا حقيقيّا ولا يكون علامة لنفسه أصلا ، فافهم ، لا لما ذكره صاحب الفصول « 2 » لاندفاعه بكفاية المغايرة الاعتباريّة وكون القضية التي يلزم تركّبها من جزءين لولا الاستعمال هي غير القضيّة اللفظيّة ، وأمّا القضيّة اللفظيّة فالجزء الثالث لها نفس اللفظ فأين التركّب من جزءين ؟ وبهذا ظهر فساد ما يورد علينا من جهة إنكار الاستعمال .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 3 : 43 ، الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 9 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 22 .