شرح
إن قلت : يكفي في اثبات المدّعى وجوب التعلّم .
قلت : انّ وجوب التعلّم ليس نفسيا بل وجوبه طريقي أو ارشادي والمفروض انّ العمل يؤتى به في الخارج فلا اشكال في تحقّق الامتثال .
وامّا احتمال اعتبار قصد الوجه والتميز فمدفوع اوّلا : بالقطع بعدم الاعتبار لعدم الإشارة اليهما في لسان الأئمة عليه السّلام وثانيا انّه يدفعه اصالة البراءة الشرعيّة والعقليّة لكن ذكرنا أخيرا انّه لا مجال للبراءة العقليّة .
إن قلت : انّ العقل يحكم بحسن الاتيان مع القصدين وبعدم الحسن مع عدمهما .
قلت : انّه لا فرق في نظر العقل من هذه الجهة وهذا ادّعاء محض .
ثمّ انّه أفاد الأستاذ في المقام بأنه على فرض تماميّة المدّعى انّما يتمّ في الواجب النفسي وامّا الواجب الضمني فلا مجال لهذا المعنى فيه فانّ الحسن على فرض تسلّمه انّما هو في اتيان مجموع العمل لا في كلّ جزء ؛ وفيه انّ المفروض الارتباطية فالواجب هو الأكثر ولا يمكن قصد الأكثر جزما بل لا بدّ من الاتيان به احتياطا فالبيان غير تام .
وللميرزا قدّس سرّه كلام في المقام وهو التفصيل بين ما يكون الأمر معلوما لكن لا يعلم انّه وجوبي أو ندبي فانّه في مثله لا بأس بالاحتياط حيث انّه لا يعتبر قصد الوجه والتميز وامّا لو كان أصل الأمر مشكوكا فيه بحيث لو كان لكان تعبّديا فانّه في مثله لا بدّ من الاجتهاد أو التقليد إذ الامتثال القطعي والانبعاث عن نفس الأمر مقدّم في نظر العقل على الامتثال الاحتمالي وحيث انّ الحاكم في باب الامتثال هو العقل لا بدّ من العمل على طبقه ولو شك لا بدّ من الاحتياط فانّه لا مجال للأخذ بالبراءة بل قاعدة الاشتغال محكّمة لأنّه شك في الامتثال .