شرح
الأولى : رفع الخصومة وفصل الدعوى .
الثانية : ترتيب آثار الواقع عليه .
امّا الجهة الأولى : فان اشكال في انّ الحكومة إذا كانت على الموازين يتمّ الامر وترتفع مادّة النزاع ولو مع العلم بخطاء الحاكم ويشهد له انّ الغالب انّ المتخاصمين يدّعي كلّ منهما كذب الاخر فلو كان العلم بالخطأ مجوّزا لعدم ترتيب الأثر على الحكم لم يكن الحكم مؤثرا في أكثر الموارد وهو كما ترى ؛ نعم لا بدّ أن يكون الحكم على طبق الموازين الشرعية فلو لم يكن على طبقها امّا قصورا أو تقصيرا لا يترتّب عليه الأثر لأنّه يترتب على الحكم الشرعي كما قال عليه السلام في ذلك الخبر « احكم بحكمنا » ؛ مضافا إلى انّه مع التقصير يخرج القاضي عن العدالة وليس قابلا للقضاوة والحكومة .
واما الجهة الثانية : فالحقّ انّ الواقع لا ينقلب عمّا هو عليه امّا أوّلا : فلعدم الدليل ومع عدم الدليل ، المتّبع الموازين الاوّليّة وامّا ثانيا : فالدليل يدلّ على انّ الواقع على ما هو عليه ، لاحظ ما رواه هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : انّما اقضي بينكم بالبيّنات والايمان ؛ وبعضكم الحن بحجّته من بعض ؛ فايّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فانّما قطعت له به قطعة من النار « 1 » .
فانّ هذه الرواية تدلّ على انّ الحكم لا موضوعيّة له بل الواقع على ما هو عليه فلو حكم لأحد لا يجوز له أن يتصرّف في مال الغير بلحاظ الحكم فنقول امّا يعلم بالمطابقة وامّا يشك وامّا يعلم بالخلاف امّا بالوجدان أو بالأصل امّا مع العلم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدّعوى ، الحديث 1 .