شرح
حكميّة وأيضا يلزم أن نرى انّ شهادته حسيّة أو حدسيّة فنحتاج إلى اعمال النظر وهذا معنى الاحتياج إلى علم الرّجال .
وحيث انجرّ الكلام إلى هنا يقع البحث في جهات :
الأولى : في انّه لو حصل ملكة الاستنباط لأحد هل يجوز له التقليد ؟ فعن المناهل انّه يجوز وعن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه الاجماع على عدم جوازه والتحقيق أن يقال : انّ الاجماع لا يترتّب عليه الأثر لكونه مدركيّا ولا أقلّ من احتماله والظاهر انّه لا فرق في السيرة العقلائية الجارية في رجوع الجاهل إلى العالم ولذا يرى انّ الطبيب ربما يراجع الطبيب الآخر وهكذا من ذوي الحرف والملكات .
وأفاد الأستاذ بانّه كيف يسوغ دعوى انّ العقلاء يلزمون صاحب الملكة بالرجوع إلى من يحتمل في حقّه الخطاء بل يكون قاطعا بانّه لو راجع الادلّة يخطأ في كثير من استدلالاته .
ويرد عليه : انّه ليس الكلام في الالزام بل المدّعى جواز الرجوع وامّا العلم بخطائه فهو مطلب آخر فانّ الرجوع إلى من يعلم خطائه لا يجوز حتّى للجاهل والسيرة انّما تجري مع احتمال الصواب .
إن قلت : الأمر في النتيجة واحد إذ من يكون ذا ملكة يعلم بخطاء الآخر دائما .
قلت : ليس الأمر كذلك فانّ وجد أن الملكة وعدمه لا يؤثر ان في العلم بالخطأ وعدمه ؛ وامّا الادلّة اللفظيّة الدالّة على جواز التقليد على فرض تماميتها لعلّها لا فرق فيها بين صاحب الملكة ومن لا ملكة له فانّ قوله تعالى( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) *« 1 » على فرض دلالته على جواز التقليد يدلّ على جواز الرجوع
هامش
( 1 ) النحل : 43 .