شرح
الجزم بجواز التقليد ؛ نعم رجوع الجاهل إلى العالم لا شبهة فيه لكن ليس هذا تقليدا بل هذا طريق لحصول العلم بالمطلوب في كثير من الموارد كما لو سئل الجاهل عن الطريق الفلاني أو عن دار زيد إلى غير ذلك فهل يجوز أن يقال انّ السائل في مثل
هذه الموارد قلّد المسؤول كلّا ثمّ كلّا فعليه ليس التقليد في طول الاجتهاد كما في كلام الأستاذ بل في عرضه .
ثمّ انّ الأستاذ ارسل عنان الكلام في تعريف الاجتهاد ؛ فقال : الاجتهاد في اللّغة من الجهد بالضمّ أو الفتح فانّه على الاوّل بمعنى الطاقة وعلى الثاني بمعنى المشقّة ويأتي بمعنى الطاقة أيضا فعليه يكون الاجتهاد لغة بمعنى بذل الطاقة وفي الاصطلاح عرّف باستفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعي والأصل في هذا التعريف من العامّة وهذا التعريف فاسد فانّ الاجتهاد لا يستلزم الظنّ بالحكم اوّلا والظنّلا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *ثانيا .
ولذا عرّفه الآخرون بانّه ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعيّة ؛ وأفاد الأستاذ في المقام بانّ هذا التعريف وإن كان سالما عن ذكر الاشكال لكن يتوجّه اليه اشكال آخر وهو انّ الاجتهاد بهذا المعنى ليس واجبا تخييريا وليس عدلا للآخرين وذلك لأنّ مجرّد حصول الملكة لا أثر له بل المحتاج اليه العلم بالحكم ومن الظاهر انّه يمكن أن يكون شخص مجتهدا ومع ذلك يكون جاهلا بالحكم الشرعي إذ ملكة الاجتهاد ليست كبقيّة الملكات التي تحصل بالعمل كالسخاوة وما أفاده غير تام إذ الواجب التخييري بين الثلاثة الذي يوجب الأمن من العقاب عبارة عن العمل الخارجي ولولا العمل لا اثر للاجتهاد كما هو ظاهر .
وبعبارة أخرى : لا بدّ من العمل خارجا امّا بنحو الاحتياط أو بنحو التقليد أو