شرح
ويرد عليه أوّلا : انّ الكتمان على ما يستفاد من اللّغة عبارة عن الامساك والاصرار على عدم بيان أمر فلو سئل أحد عن أمر بعلمه فلا يقول ويكتمه يصدق عليه الكتمان ولا يصدق على مطلق الامساك ؛ وبعبارة أخرى عدم الاخبار عن امر وعدم اظهاره ليس بكتمان على نحو الاطلاق والآية بمناسبة شأن نزولها حيث نزلت بالنسبة إلى أحبار اليهود يستفاد منها انّ موردها ما يكون الكتمان سببا لضياع حقّ كأمر النبوة حيث انّ كتمان اليهود سبب لعدم ظهور أمر رسالة رسول الإسلام .
وثانيا : انّ المذكور في الآية عبارة عن البيّنات ومن الظاهر أنه البيّنة عبارة عمّا يظهر به الشيء فيناسب ما يرجع إلى أمر الرسالة فانّ المذكور في القرآن الكريم عبارة عن الأحكام لا البيّنات وانّما ذكرت البيّنات في التوراة والإنجيل والمعطوف على البيّنات عبارة عن الهدى ويكون عطف تفسير ولا يناسب أن يراد منها سبب الهداية وهو الحكم الشرعي إذ البيّنات عبارة عن سبب الهداية وإرادة مطلق السبب عن لفظ الهداية يستلزم عطف العام على الخاص وهو أمر غير معهود بخلاف العكس .
إن قلت : يمكن أن يراد من البيّنات جميع البيّنات اعمّ ممّا ذكر في التوراة وممّا ذكر في القرآن من الأدلّة الدالّة على وجوده تعالى ووجوده الحشر والنشر .
قلت : سلّمنا هذا المعنى لكن نقول بأيّ وجه نتعدّى إلى الأحكام فانّ غاية هذا التقريب بيان ادلّة التوحيد وما نحن فيه أوسع من هذا المقدار اللّهمّ الّا أن يقال :
انّ ادلّة الأحكام التي ذكرت في القرآن بنفسها بيّنات فانّ الأحكام الشرعيّة تظهر بآيات الأحكام فالعمدة هو الاشكال الأوّل .
ويؤيّد ما ذكرنا في معنى الكتمان ما أفاده سيد المستمسك من انّ المستفاد من