تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
وأمّا المقام الثاني : فقد ظهر الحال فيه ممّا ذكرناه في المقام الأوّل بل الأمر في هذه الصورة أهون لأنّه ليس في ترك المباح وزر كي يلحق المفتي كما انّه لا موضوع للضمان . وحيث انجرّ الكلام إلى هنا : ينبغي أن يقع الكلام في تنبيه الغافل واعلام الجاهل ؛ فانّه بحث مهمّ ولا يتعرّض له بنحو الاستقلال فنقول : تارة يقع الكلام في مورد الجهل بالموضوع والغفلة عنه وأخرى في مورد الجهل بالحكم . أمّا الأوّل : فلا شبهة في عدم وجوب الأعلام الّا في موارد علم من الشرع بالخصوص كما لو أراد أحد قتل أحد بتصوّر انّه حيوان فإنّه يجب اعلامه بل يجب حفظ النفس المحترمة بأيّ نحو كان وقس عليه بعض أقسام الأعراض والأموال وهذا لا يرتبط بهذا البحث كما هو ظاهر ، واما الجاهل بالحكم والغافل فما يمكن أن يقال في هذا المقام أو قيل أمور : منها ما نسب إلى السيّد الوالد قدّس سرّه من انّه بحكم العقل بتقريب انّه لو كان أحد في معرض الهلاك يجب انقاذه وهذا الدليل غير تام فانّا أنكرنا حكم العقل واستقلاله في كشف الأحكام الشرعيّة والذي يدلّ عليه انّه لو قام دليل على عدم الوجوب لا نرده ونلتزم بعدم الوجوب والحال انّه كيف يمكن رد الحكم المستقلّ العقلي ! وهذا ظاهر ؛ وملخّص الكلام ؛ انّه لا بدّ من إقامة دليل على الوجوب فما دام لم يقم دليل من آية أو رواية لا يمكن الالتزام بالوجوب . ومنها : قوله تعالى :لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ« 1 » بدعوى انّه يلزم أقام الحجّة على الناس كي يتمّ الحجّة له تعالى ولا يكون للناس حجّة . والجواب عن هذا الدليل انّ المستفاد من مجموع الآيات المذكورة في المقام
هامش
( 1 ) النساء : 165 .