شرح
انّه تعالى اتمّ الحجّة على الناس بإرسال الرسل وهذا الأمر تحقّق في الخارج بإرادة اللّه وامّا لزوم إيصال ما أتى به الرسل إلى الغافلين فيحتاج إلى الدليل ، وبعبارة أخرى : لا يستفاد من الآية الشريفة انّه يجب علينا ان نتمّ الحجّة بل هذا فعله تعالى وقد فعله .
ومنها : قوله تعالى( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ )« 1 » والتقريب فيه هو التقريب والجواب اظهر فانّ المستفاد من الآية انّ اللّه تعالى تمّم الحجّة بالتكليف المستلزم للاختيار وليس تكليفه مبنيا على الالجاء وعلى كلّ لا يرتبط مفاد الآية بما نحن بصدده .
ومنها : قوله تعالى :( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )« 2 » بتقريب انّ المستفاد من الآية وجوب النفر والانذار بعد الرجوع لاحتمال الحذر والظاهر انّه لا بأس بهذا الاستدلال فانّ المستفاد من الآية انّه يجب التحذير ، ولكن ترفع اليد عن اطلاق الآية بالضرورة الخارجية .
ومنها : قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )« 3 » بتقريب انّ المستفاد من الآية انّه يحرم كتمان سبب الهداية ومن الظاهر انّ الأحكام الشرعيّة والقوانين الالهيّة توجب السّعادة الابديّة .
هامش
( 1 ) الانعام : 149 .
( 2 ) التوبة : 122 .
( 3 ) البقرة : 159 .