شرح
الأخبار والافتاء كان المباشر لهما معذورا وبعد الانكشاف لا تسبيب .
ومنها : ما دلّ على كون المفتي ضامنا إذا أفتى بخلاف الحكم الشرعي روي عن عبد الرحمن ابن الحجّاج قال : كان أبو عبد اللّه عليه السلام قاعدا في حلقة ربيعة الرّأي ؛ فجاء اعرابيّ فسأل ربيعة الرّأي عن مسألة فاجابه ؛ فلمّا سكت قال له الاعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئا ؛ فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك ؛ فقال له الاعرابيّ : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : هو في عنقه ؟ قال : أو لم يقل : وكلّ مفت ضامن « 1 » .
وهذه الرواية واردة في الافتاء والكلام في الأعمّ منه مضافا إلى انّه يستفاد منه انّ المسؤولية على عنق المفتي ومن الظاهر انّ الخطأ لا يكون موردا للمسئوليّة .
ومنها : ما دلّ على انّ أثم من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه كما روي عن أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه ؛ لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ؛ ولحقه وزر من عمل بفتياه « 2 » وقد ظهر منه الجواب كما انّه يظهر الجواب عمّا ربما يتمسّك به ممّا ورد في باب الحجّ من انّ كفّارة تقليم أظفار المحرم على من أفتى بجوازه ؛ روى عن إسحاق الصير في قال :
قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : انّ رجلا احرم فقلّم أظفاره وكانت له إصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصّه فأفتاه رجل بعد ما احرم فقصّه فأدماه ؛ فقال : على الذي أفتى شاة « 3 » ، فإنه الحديث لا يدل على وجوب الأعلام .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، الحديث 1 .