يؤتى على أيديهم في العمد و الخطإ فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الّذي تحبّ و ترضى أن يعطيك اللّه من عفوه و صفحه فإنّك فوقهم و والي الأمر عليك فوقك و اللّه فوق من ولّاك و قد استكفاك أمرهم و ابتلاك بهم ( 3 ) و لا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه فإنّه لا يد لك بنقمته و لا غنى بك عن عفوه و رحمته و لا تندمنّ على عفو و لا تبجحنّ بعقوبة و لا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة و لا تقولنّ إنّي مؤمّر آمر فأطاع فإنّ ذلك إدغال في القلب و منهكة للدّين و تقرّب من الغير و إذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك و قدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك و يكفّ عنك من غربك و يفيء إليك بما عزب عنك من عقلك ( 4 ) .
إيّاك و مساماة اللّه في عظمته و التّشبّه به في جبروته فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبّار و يهين كلّ مختال . أنصف اللّه و أنصف النّاس من نفسك و من خاصّة أهلك و من لك فيه هوى من رعيّتك فإنّك إلّا تفعل تظلم و من ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده و من خاصمه اللّه أدحض حجّته و كان للّه حربا حتّى ينزع أو يتوب و ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه و تعجيل نقمته من إقامة على ظلم فإنّ اللّه سميع دعوة المضطهدين و هو للظّالمين بالمرصاد . ( 5 ) »
در سايه سار نهج البلاغه ( في ظلال نهج البلاغة ) ( فارسى ) — صفحة 391
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٩١