فراوانى نادانستههايمان ( 8 - 10 )
« و اعلم يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيّتي تقوى اللّه و الاقتصار على ما فرضه اللّه عليك و الأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك و الصّالحون من أهل بيتك فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر و فكّروا كما أنت مفكّر ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا و الإمساك عمّا لم يكلّفوا فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم و تعلّم لا بتورّط الشّبهات و علق الخصومات و ابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك و الرّغبة إليه في توفيقك و ترك كلّ شائبة أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة فإن أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع و تمّ رأيك فاجتمع و كان همّك في ذلك همّا واحدا فانظر فيما فسّرت لك و إن لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك و فراغ نظرك و فكرك فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء و تتورّط الظّلماء و ليس طالب الدّين من خبط أو خلط و الإمساك عن ذلك أمثل ( 8 ) .
فتفهّم يا بنيّ وصيّتي و اعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة و أنّ الخالق هو المميت و أنّ المفني هو المعيد و أنّ المبتلي هو المعافي و أنّ الدّنيا لم تكن لتستقرّ إلّا على ما جعلها اللّه عليه من النّعماء و الابتلاء و الجزاء في المعاد أو ما شاء ممّا لا تعلم فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك فإنّك أوّل ما خلقت به جاهلا ثمّ علّمت و