أحي قلبك بالموعظة و أمته بالزّهادة و قوّه باليقين و نوّره بالحكمة و ذلّله بذكر الموت و قرّره بالفناء و بصّره فجائع الدّنيا و حذّره صولة الدّهر و فحش تقلّب اللّيالي و الأيّام و اعرض عليه أخبار الماضين و ذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين و سر في ديارهم و آثارهم فانظر فيما فعلوا و عمّا انتقلوا و أين حلّوا و نزلوا فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة و حلّوا ديار الغربة و كأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم ( 3 ) فأصلح مثواك و لا تبع آخرتك بدنياك و دع القول فيما لا تعرف و الخطاب فيما لم تكلّف و أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإنّ الكفّ عند حيرة الضّلال خير من ركوب الأهوال و أمر بالمعروف تكن من أهله و أنكر المنكر بيدك و لسانك و به اين من فعله بجهدك و جاهد في اللّه حقّ جهاده و لا تأخذك في اللّه لومة لائم ( 4 ) و خض الغمرات للحقّ حيث كان و تفقّه في الدّين و عوّد نفسك التّصبّر على المكروه و نعم الخلق التّصبر في الحقّ و ألجئ نفسك في أمورك كلّها إلى إلهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز و مانع عزيز و أخلص في المسألة لربّك فإنّ بيده العطاء و الحرمان و أكثر الاستخارة و تفهّم وصيّتي و لا تذهبنّ عنك صفحا فإنّ خير القول ما نفع و اعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع و لا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلّمه . ( 5 ) »
در سايه سار نهج البلاغه ( في ظلال نهج البلاغة ) ( فارسى ) — صفحة 193
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٣