تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
العالية من التقوى والورع والضبط ولكن لا يعرف في حقهم الوضع والدس والكذب . ولا اشكال أن روايات مثل هذه الطائفة لم يكن يحصل منها العلم أو الاطمئنان ، والفقهاء وأصحاب الأئمة عليهم السّلام كانوا يواجهون هذه الروايات في أكثر المسائل الفقهية ؛ لانّ الأحاديث هي أساس الفقه وعماده عند جميع المذاهب الفقهية الاسلامية ، فلا بد لهم من موقف تجاهها ، ولا يحتمل أن يكون موقفهم تجاهها الرفض من دون استعلام حالها عن الامام عليه السّلام ؛ إذ كيف يمكن افتراض ذلك مع أن العمل بخبر الثقة إن لم يكن عقلائيا فلا أقل أنه ليس مرفوضا عقلائيا ، فكيف يفرض عدم استعلام حال حجيته منهم مع كون الشبهة حكمية بل أم الشبهات التي يقوم عليها عماد الفقه ، كما لا يحتمل أنهم رفضوها بعد استعلام حالها عن المعصومين عليهم السّلام ؛ إذ كيف يمكن فرض ذلك مع عدم حصول رواية على المنع ، بل ما وصل إمّا دال على الحجية أو مناسب معها قابل للحمل عليها ، بل أساسا احتمال رفض العمل بهذه الأخبار غير وارد للقطع بعملهم بها . . . إلى أن قال : فانّ ذلك يكشف عن السنة المتمثلة في تقرير المعصوم لعمل أصحابه أو بيان موافق صادر منه إليهم . وأما احتمال أنهم قد عملوا بها لحصول العلم أو الاطمئنان لهم فهو بعيد ، بل مما يقطع بعدمه . « 1 » ثمّ إنّ نفس انعقاد سيرة المتشرعة كما أفاد الشهيد الصدر قدّس سرّه دليل قطعي على عدم شمول عمومات النهي عن اتّباع الظن للعمل بخبر الثقة . « 2 »

التنبيه الثالث : [ لا يخفى وقوع التعبد بالخبر الواحد ]

أنه لا يخفى وقوع التعبد بالخبر الواحد بعد ما عرفت من الأخبار الكثيرة الدالة على حجية قول الثقات ، ولكن ربما يمنع ذلك ويقال : أن وثاقة الشخص بمعنى تحرزه من الكذب تارة تحرز بالوجدان بواسطة المعاشرة أو بواسطة شهادة من يطمأن بشهادته وإصابتها
هامش
( 1 ) مباحث الحجج : ج 1 ص 396 - 397 . ( 2 ) مباحث الحجج : ج 1 ص 397 .