وأيضا دل ما رواه ابن الجهم على أن خبر الثقة في نفسه حجة ، وانما السؤال عن حاله عند ابتلائه بالمعارض .
وأيضا دل خبر الكناسي على جواز الاعتماد على نقل من ضيّع كلام الامام بعدم العمل به إذا كان موثقا في نقله ، فراجع .
وأيضا دل موثق معاذ بن مسلم النحوي على ترغيب معاذ في نقل الأخبار عن الثقات للآخرين .
وإلى غير ذلك من الأخبار الدالة على حجية خبر الثقات ولو لم نعاشرهم ولم يثبت توثيقهم بسبب قول الإمام عليه السّلام .
هذا مضافا إلى أن بعض الارجاعات إلى بعض ثقات الأئمة معلّل بعنوان كلي ، ومن المعلوم أن هذا العنوان الكلي ليس مما أخبر عنه الامام بوثاقته حتى لا يتوقف قبوله على التعبد لحصول الجزم به من دون تردد ، فلا وجه لمنع التعبد وانكاره رأسا .
وأيضا إنّ الارجاعات إلى الموثقين بتوثيق الامام لا تختص بمن سمع من الامام عليه السّلام توثيقه ، بل الامر كذلك لمن سمع ممن سمع من الامام عليه السّلام ، فبعد الواسطة ربما لا يحصل معه الجزم بوثاقة الواسطة ، ومع عدم الجزم بوثاقته يمكن التعبد ، كما لا يخفى .
التنبيه الرابع : [ الوثوق الفعلي بالصدور بمنزلة العلم بالصدور ]
أنّ الوثوق الفعلي بالصدور بمنزلة العلم بالصدور ، فكما أن العلم حجة عقلا ولا يحتاج إلى الامضاء ، فكذلك ما يقوم مقامه من الوثوق الفعلي .
ولا ينافي الوثوق المذكور الآيات الناهية عن العمل بالظن ؛ لخروج الوثوق المذكور عنها بالتخصص ، فلا تشمله الآيات الناهية .
وعليه فإذا وثقنا وثوقا فعليا بصدور خبر ولو كان مرسلا أو مسندا بسند ضعيف مردود فالخبر حجة عقلا يصلح للاستناد اليه ؛ للوثوق والاطمئنان الفعلي بصدوره ، ولا يحتاج إلى دلالة دليل على حجيته .
ولعل اعتماد الأصحاب على ما روي بسند صحيح عن أصحاب الاجماع من هذا الباب ؛