تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
للواقع ، وأخرى تثبت بواسطة حسن الظاهر الذي جعل طريقا للعدالة شرعا ، وثالثة تثبت بشهادة البينة العادلة التي يجوز في حقها الاشتباه ، والصنف الأول يلازم الجزم بصدقه وتحقق المخبر به ؛ لفرض أنه ممن يقطع بعدم كذبه ، نعم قد يحتمل في حقه الاشتباه المنفي بأصالة عدم الغفلة . وأما الصنفان الآخران فهما ممن يجوز في حقهما الكذب ، إذ حسن الظاهر لا يلازم الوثاقة واقعا ، وهكذا شهادة البينة بالنحو الذي عرفته ، وعليه فالتعبد بالصدق وايجاد التصديق الذي هو واقع حجية الخبر المبحوث انما يصح بالنسبة إلى الصنفين الآخرين ، لا بالنسبة إلى الصنف الأول للاطمئنان بعدم كذبه كما هو الفرض ، وعليه فلا معنى لحجية خبر الثقة بالمعنى الأول . ومن الواضح أنّ موضوع الإرجاع في رواياته من الصنف الأول ، فانّ شهادة الامام عليه السّلام بالوثاقة لمن يرجع اليه تلازم القطع بوثاقته ، لعدم جواز الاشتباه في حقه عليه السّلام ، فيكون من قبيل تحصيل الجزم بالوثاقة من المعاشرة ، وفي مثل ذلك لا يتوقف قبول قوله على التعبد ، بل يجزم بصدقه بلا تردد ، فالنصوص المزبورة لا تتكفل التعبد بخبر زرارة أو غيره ، بل تتكفل الارشاد إلى وثاقته ، فيترتب عليها القبول عقلا للجزم بصدقه لا تعبدا . فما نحتاج فيه إلى التعبد بخبره لا تتكفله النصوص المزبورة ، وهكذا الحال في مثل « لا عذر لأحد . . . » ؛ لأنّ رواية الثقة مستلزمة للجزم ، فلا يعذر تارك العمل بها عقلا ، فهي لا تتكفل جعل الحجية لخبر الثقة ؛ إذ لا معنى لذلك ولا محصل له ، هذا . « 1 » ويمكن أن يقال : أن أراد القائل بذلك أن النصوص منحصرة في الصنف الأول من الارجاع إلى ثقاتهم ففيه ما لا يخفى ؛ لما عرفت من دلالة النصوص على تقرير العامة في العمل بما روى الثقات عندهم عن علي عليه السّلام كخبر شبيب بن انس وداود بن فرقد ، وأيضا عرفت دلالة النصوص على اعتماد أصحابنا على نقل الثقات ، ولم ينهوا عنه . وأيضا دل بعض الأخبار على أن وجه النهي عن أخبار غير ثقات العامة هو الخيانة ، ومقتضى ذلك هو جواز النقل عنهم عند انتفاء الخيانة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول : ج 4 ص 295 - 296 .
عمدة الأصول — صفحة 298 | السيد محسن الخرازي