تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الاطمئنان أحيانا بسبب كثرة الوسائط ويعتضد ذلك أيضا بوقوع التعبد بتقديم أخبار ثقات الشيعة على اخبار ثقات العامة عند اختلافهما مع أنه لا فرق بينهما عند العقلاء ، كل ذلك شاهد على أن اعتبار الأخبار من باب الامضاءات لا الارشاد ، وإلّا فلا مجال لهذه التصرفات التعبدية ، كما لا يخفى . وأيضا لو كانت حجية الأخبار من باب بناء العقلاء فلا حاجة إلى إتعاب النفس في الاستدلال بالأخبار ، بل يكفي فيها عدم الردع ، كما هو الواضح . ثم إنا لا نضايق من وجود بناء العقلاء على الاعتماد على أخبار الثقات ، ولكن نقول لا وجه لحمل أدلة اعتبار الأخبار على الارشاد ، بل اعتبار الأخبار من باب التعبد ، والمستفاد منها هو الأعم مما عليه بناء العقلاء ، كما عرفت . ومما ذكر يظهر أنه لا وجه لحمل سيرة المسلمين أيضا على السيرة العقلائية مع اختلافهما في الموارد ، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء اللّه تعالى . ولذا يشكل ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أن الانصاف أن الدال من الأخبار لم يدل إلّا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤداه ، وهو الذي فسر به الصحيح في مصطلح القدماء ، والمعيار فيه أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا بحيث لا يعتني به العقلاء ، ولا يكون عندهم موجبا للتحير والتردد . « 1 » وذلك لما عرفت من دلالة الأخبار على لزوم العمل بقول الثقات تعبّدا من دون اعتبار حصول الوثوق النوعي والاطمئنان بمؤداه . نعم يصح اعتبار الوثوق والاطمئنان النوعي لو كانت الأخبار ارشادا إلى بناء العقلاء ، ولكن المفروض أنّ اعتبار الأخبار تعبد ، وليس بارشاد . نعم يصح اعتبار الوثوق النوعي والاطمئنان بالمخبر ؛ لانّ الثقة لا معنى لها إلّا ذلك ، وأمّا الوثوق بمؤدى خبره فلا دليل له بعد ما عرفت من أن اعتبار الاخبار من باب التعبد . ولقد أفاد بعض الاعلام حيث قال : أن الاخبار تفيد التعبد بلزوم العمل بقول العدول ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 106 .