تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لان ذلك يكشف عن احتفاف رواياتهم بقرائن توجب الوثوق الفعلي لهم بصدورها وأن وقعت في طريقهم إلى الامام عليه السّلام غير الثقات أو المجاهيل أو كانت طرقهم اليه عليه السّلام هي المرسلات أو المرفوعات هذا بناء على أن معنى أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم بمعنى تحقق الاجماع على تصحيح المروى لا الراوي وإلّا فيكون ذلك كاشفا عن احتفاف الراوي بأمور توجب الوثوق الفعلي بوثاقته . وأيضا يمكن أن يكون اعتماد الأصحاب على المتون المنقولة في كتب علي بن بابويه وهداية الصدوق ونهاية الشيخ الطوسي وغيرهم أيضا من هذا الباب ؛ فإنهم اطمأنوا بالاطمئنان الفعلي بصدورها بعمل أمثال هؤلاء بها ، وحينئذ فان حصل لنا أيضا ذلك الاعتماد فهو حجة ، ولعل اعتماد جلّ الأصحاب أو كلهم مع اختلاف مشاربهم واستعداداتهم حاك عن مقرونية المتون أو المروي بالقرائن المحسوسة التي تصلح لايجاد الوثوق والاطمئنان الفعلي لنا أيضا ، وإلّا لما اجمعوا عليه بل اختلفوا . فلا مورد لما ربما يقال من أن اعتمادهم على أصحاب الاجماع أو صاحب المتون لعله لا يوجب اعتمادنا عليهم . لما عرفت من أن اعتماد الجل أو الكل يحكي عن المقرونية بما يكون قريبا بالحس بحيث لو اطلعنا عليه لوثقنا به كما أنهم وثقوا بذلك ، نعم لو لم يحصل لنا ذلك الاعتماد فاعتمادهم ليس حجة لنا .

التنبيه الخامس : [ لا يبعد دعوى أنّ الوثوق النوعي بالصدور مما يصلح للاحتجاج ]

في أنه لا يبعد دعوى أنّ الوثوق النوعي بالصدور مما يصلح للاحتجاج عند العقلاء وإن لم يقرن بالوثوق الفعلي أو لم يكن الراوي ثقة ؛ وذلك لأنّ الوثوق النوعي طريق عقلائي . ولذا يصح احتجاج الموالى على عبيدهم بذلك . ودعوى اختصاص الطريق العقلائي بخصوص نقل الثقات مندفعة بصحة الاحتجاج المذكور ، كما لا يخفى .