تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
مسلمون ومتدينون بهذا الدين أو بما هم عقلاء ولو لم يلزموا بدين كما هم لا يزالون يعملون بها في غير الأمور الدينية من الأمور العادية . « 1 » ولكن يمكن الجواب عنه بما عرفت من أنه لا موجب لارجاع سيرة المسلمين إلى سيرة العقلاء بعد ما نرى من الاختلاف بينهما في جواز العمل وعدمه في بعض الأحوال ، كحال كثرة الوسائط أو حال التعارض وترجيح أحدهما بالصفات أو بالمخالفة مع العامة أو بالموافقة مع الكتاب أو التخيير فيما إذا لم يكن مرجح ؛ فان الاختلاف المزبور شاهد على أن سيرتهم ثابتة بما هم مسلمون لا بما هم عقلاء ، فتدبّر . وعليه فسيرة المسلمين كالأخبار في إفادة حجية خبر الثقات مطلقا سواء حصل الاطمئنان النوعي أو لا . نعم لا يبعد تقييدها بما دلّت عليه أخبارنا من تقديم الثقة الامامي على الثقة العامي عند المخالفة . نعم المستفاد من قول الشيخ قدّس سرّه : نعم المتعين من ذلك حصول الاطمئنان بحيث لا يعتني باحتمال الخلاف هو اختصاص السيرة بمورد حصول الاطمئنان . وقد عرفت امكان المنع عن ذلك ؛ لوجدان السيرة المتشرعة على نقل الثقات ولو لم يحصل الاطمئنان النوعي ؛ إذ لا ملازمة بين كون الراوي ثقة وأمينا وصادقا وبين الوثوق بصدور ما أخبر به ، لاحتمال الخطأ والاشتباه ، بل لاحتمال تعمد الكذب فيما إذا كان احراز وثاقة الراوي بقيام البينة أو الاكتفاء بحسن الحال . قال الشهيد الصدر قدّس سرّه : لا اشكال في أنّ الروايات التي بأيدينا ليس رواتها كلهم من الاجلّاء الذين لا يحتمل في حقهم تعمد الكذب ، كيف وفي الرواة من ثبت كونه وضاعا ودجالا ، كما شهد بذلك الأئمة عليهم السّلام في حق بعضهم ، وشهد بذلك النقادون من علماء الرجال وكبار الطائفة ، بل أن بعض الرواة أيضا كان يتّهم بعضهم بعضا ويكذبه ، وبين القسمين طائفة منهم كانوا وسطا بين الطائفتين وهم أكثر الرواة حيث لا يعهد أنهم على تلك المرتبة
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 2 ص 98 .
عمدة الأصول — صفحة 296 | السيد محسن الخرازي