رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غابت له الشمس في مكان كذا وكذا وصلّى المغرب بالشجرة وبينهما ستة أميال ، فأخبرته بذلك في السفر فوضعه في الحضر . « 1 » يدل التعليل على أن عدم الحفظ والضبط منشأ الايراد ، وإلّا فلا ايراد على من كان ضابطا وموثقا .
ومنها مثل ما ورد في أنّ بعض العامة ذكر منابع فتاواه للامام عليه السّلام ومن جملتها الاخذ بالاخبار والآثار المنقولة بنحو اخبار الآحاد والاخذ بالقياس والاستحسان ، ولم ينه الامام عن الاخذ بالاخبار والآثار في عين نهيه عليه السّلام عن العمل بالقياس والاستحسان أو بقول من لا حجية لقوله وهذا شاهد على أن الاعتماد على نقل الثقات مورد امضاء الامام عليه السّلام كخبر داود بن فرقد عن رجل عن سعيد بن أبي الخطيب عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام في حديث أنه قال لابن أبي ليلى : فبأي شيء تقضي ؟ قال : بما بلغني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن علي وعن أبي بكر وعن عمر . قال : فبلغك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن عليا أقضاكم ؟ قال : نعم . قال : فكيف تقضي بغير قضاء علي عليه السّلام ؟ ! وقد بلغك هذا الحديث . « 2 » ومن المعلوم أن مراده من البلوغ هو البلوغ بنحو الآحاد ، لقلة التواتر جدا ، ومع ذلك لم يردعه الامام عليه السّلام عن ذلك ، بل نهاه عن العمل بما ورد عمن لا حجية لقوله ، كما لا يخفى .
وكخبر شبيب بن انس عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : أن أبا عبد اللّه عليه السّلام قال لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ فقال : أصلحك اللّه أقيس وأعمل فيه برأيي . فقال عليه السّلام : يا أبا حنيفة أن أول من قاس إبليس . « 3 » حيث دل على أن العمل بالآثار والسنة المنقولة جائز بين العامة والخاصة ، وانما المنهي هو الاخذ بالقياس والاستحسان .
ومنها ما ورد في أن أصحابنا الإمامية موظفون بالعمل بما روى ثقات العامة فيما إذا لم يخالفه نقل ثقات الخاصة ، كما روى الشيخ الطوسي في العدّة عن الصادق عليه السّلام : أنه إذا نزلت
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب المواقيت : ح 17 .
( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب صفات القاضي : ح 9 .
( 3 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب صفات القاضي : ح 27 .