تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
معلومية اكتفائهم بالنقل من دون تقييد ذلك بالعلم أو العدالة ، كما ورد في موثقة معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : بلغني انك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ قلت : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج اني اقعد في المسجد فيجيئني الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل اعرفه بمودتكم وحبّكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا فادخل قولكم فيما بين ذلك ؟ فقال لي : اصنع كذا ، فاني كذا أصنع . « 1 » ومن المعلوم أنّ قوله ( ما جاء عنكم ) يشمل الاخبار مع الواسطة وبدونها ، وليس مقيدا بالعلم . والظاهر من الرواية أن السامع اكتفى به أيضا كما اكتفى به ناقله ، ولا يضر بذلك التعبير بالافتاء مع أن المقصود منه هو نقل الخبر ، كما لا يخفى . منها مثل ما ورد في أنّ وسائط النقل بمنزلة القرى الظاهرة في قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
كموثقة محمّد بن صالح الهمداني قال : كتبت إلى صاحب الزمان عليه السّلام : أن أهل بيتي يقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك عليهم السّلام أنهم قالوا خدّامنا وقوامنا شرار خلق اللّه ، فكتب ويحكم ما تقرءون ما قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
، فنحن واللّه القرى التي بارك فيها ، وأنتم القرى الظاهرة . « 2 » ويؤيده ما رواه الطبرسي عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث أنه قال للحسن البصري : نحن القرى التي بارك اللّه فيها ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ لمن أقر بفضلنا حيث أمرهم اللّه أن يأتونا فقال :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
، والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى شيعتنا و ( فقهاء ) شيعتنا إلى شيعتنا الحديث . « 3 » والمستفاد منه هو التشويق والترغيب إلى ما هو الشائع عند الشيعة من نقل الأخبار عن الأئمة عليهم السّلام والاعتماد عليها والاكتفاء بها عند كون الرواة من ثقات الشيعة .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي : ح 36 . ( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 46 . ( 3 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي : ح 47 .