تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مفروغ عنها بين السائل والمسؤول عنه ومحل الكلام يختصّ بصورة التعارض . ومنها مثل ما ورد في كتب بني فضال عن الإمام العسكري عليه السّلام خذوا بما رووا ، وذروا ما رأوا . « 1 » ومن المعلوم أنّ بني فضّال ليسوا بعادلين ، لانحرافهم في العقيدة ، ومع ذلك أمر بأخذ رواياتهم . وعليه فليس معنى الامر المذكور إلّا وجوب الأخذ برواياتهم عند احراز كونهم من الثقات . ومنها مثل ما ورد في تعليل النهي عن قبول روايات غير الشيعة من أنّ النهي من جهة الخيانة ، ومقتضاه هو جواز القبول إذا انتفت الخيانة بالوثاقة . روى علي بن سويد السائي قال : كتب اليّ أبو الحسن عليه السّلام وهو في السجن : وأماما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنك أن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللّه ورسوله وخانوا أماناتهم ، أنهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرفوه وبدلوه ، فعليهم لعنة اللّه الحديث . « 2 » فانّ الرواية تدل على انتفاء النهي عند انتفاء الخيانة المكشوف عنه بالوثاقة . ومنها مثل خبر الكناسي عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله عزّ ذكره
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
قال : هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ، وليس عندهم ما يتحملون به الينا ، فيسمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم فيعيه هؤلاء ويضيّعه هؤلاء ، فأولئك الذين يجعل اللّه عزّ ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون . « 3 » بدعوى دلالته على جواز العمل بالخبر وأن نقله من يضيّعه ولا يعمل به . ومن المعلوم أنّ الوجه في جواز العمل بمثل روايته ليس إلّا كونه من الثقات . ومنها مثل ما ورد في تأييد وترغيب نقل الاخبار مع الواسطة أو بدونها للآخرين مع
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي : ح 13 . ( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي : ح 42 . ( 3 ) جامع الأحاديث : ج 1 ص 238 .