تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وصدر هذا الحديث وأن كان حوالة شخصية على العمري ، فتكون نظير الحوالة على السيد عبد العظيم الحسني ، ولا دلالة له على المطلوب ، إلّا أن الاستدلال بذيلها حيث إنه ورد فيه التعليل ، وهو بمثابة كبرى كلية ، وهي أن كل ثقة مأمون يسمع له ، وهو معنى حجية خبر الثقة . ثم تفريع التعليل على الصدر لا يضر بعموم التعليل المشير إلى قاعدة كلية . والقول بأن اللام تدل على الكمال كما في قولك انه الفقيه العالم فغاية ما يقتضيه التعليل هو التعدي إلى الثقة المطلق اي من كان في غاية الوثاقة غير سديد ؛ لان اللام للجنس والعهد ، بل الجنس أيضا نوع عهد ذهني ومنشأ استفادة الكمال مناسبة حمل اسم الجنس المعرف باللام على الشخص فإنه حيث لا معهودية لشخص معين ووضوح عدم كونه الجنس بما هو جنس معهود ذهنا ، فيشعر ذلك بوجود عناية ملحوظة في هذا الحمل ، ولكن يمكن أن يكون العناية وضوح المصداقية للجنس وانطباقه عليه اثباتا ، بل هذا هو المناسب في مقام التعيين . وهكذا لا مجال لدعوى أن هذه الحوالة يحتمل في حقها أن تكون من باب الارجاع إلى المقلد في مقام اخذ الفتوى لا الارجاع إلى الراوي بقرينة قوله : واطع . لان وجوب الإطاعة لا يناسب عرفا بالنسبة إلى المفتي أيضا وانما يناسب الحاكمية والولاية ، فلا بد وأن يحمل على الإطاعة في استماع الاخبار التي ينقلها عن الامام ولزوم تصديقه فيها ، ومما يدل على ذلك أن المأمور هو أحمد بن إسحاق الذي لم يكن من العوام بل من الخواص ، فلا يناسب ارجاعه إلى العمري في التقليد . ثم ذكر في ختام البحث صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : انه ليس كل ساعة ألقاك يمكن القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ما يسألني عنه ؟ قال : فما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ، فإنه قد سمع أبي ، وكان عنده مرضيا وجيها .