جعفر الحميري قال : اجتمعت انا والشيخ أبو عمرو عثمان بن سعيد عند أحمد بن إسحاق ، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف أي الحجة . فقلت له : يا أبا عمرو اني أريد أن أسألك عن شيء وما انا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه . . . إلى أن قال الحميري : وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته وقلت : من أعامل أو عمن آخذ وقول من اقبل ؟ فقال له : العمري ثقة ، فما أدى إليك عني فعنّي يؤدي ، وما قال لك عني فعنّي يقول ، فاسمع له واطع ، فإنه الثقة المأمون .
وقال الحميري أيضا : وأخبرني أبو علي انه سئل أبا محمّد عن مثل ذلك ، فقال : العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما واطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان الحديث .
إلى أن قال : اما من حيث السند فهي مظنونة الصدق ظنّا شخصيا اطمئنانيا من ناحية عدم تعمد الكذب على الأقل بحيث نحتاج فقط إلى ضمّ اصالة عدم الغفلة العقلائية ، ولو فرض عدم حصول الظن الاطمئناني المذكور من تلك القرائن الخاصة لأمكن تكميل الظن المذكور بضم الروايات الأخرى .
وأن فرض التشكيك في كل ذلك وعدم حصول اطمئنان شخصي فلا اشكال في أن هذا السند من أعلى الأسانيد الذي أفراده كلهم أصحاء بالوجدان لا التعبد ، فيكون هو القدر المتيقن من السيرة العقلائية الدالة على الحجية ، وبذلك تثبت حجية تمام مفاده ، فإذا كان مفاده حجية مطلق خبر الثقة أثبتنا به حجية مطلق خبر الثقة .
واما من حيث الدلالة ففيها فقرتان يمكن الاستدلال بكل منهما :
الأولى : ما صدر من الامام أبي الحسن الثالث عليه السّلام : العمري ثقة ، فما أدى إليك فعني يؤدي ، وما قال لك فعنّي يقول ، فاسمع له واطع ، فإنه الثقة المأمون .
الثانية : ما صدر عن الإمام العسكري في حق عثمان بن سعيد : العمري وابنه ثقتان ، فما ادّيا إليك عني فعنّي يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما واطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان .
عمدة الأصول — صفحة 255
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٥٥