فيحرفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم الحديث . « 1 »
قال الشيخ الأعظم بعد نقل هذا الخبر : دل هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق على جواز قبول قول من عرف بالتحرز عن الكذب وأن كان ظاهره اعتبار العدالة بل ما فوقها ، لكن المستفاد من مجموعه أن المناط في التصديق هو التحرز عن الكذب ، فافهم . « 2 »
ومثل ما عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام فيما كتبه جوابا عن سؤال أحمد بن حاتم بن ماهويه وأخيه عمن آخذ معالم ديني : فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مسن في حبّنا وكل كثير القدم في أمرنا ، فإنهما كافوكما أن شاء اللّه تعالى . « 3 » ولكن هذا العنوان غير عنوان الثقة فلا يشمل ما إذا لم يكن الثقة واجدا لهذا العنوان
ومثل قوله عليه السّلام لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنك أن تعدّيتهم اخذت دينك من الخائنين الذين خانوا اللّه ورسوله وخانوا أماناتهم ، انهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه وبدلوه الحديث . « 4 »
بدعوى أن ظاهرهما وأن كان الفتوى ، إلّا أن الانصاف شمولهما للرواية بعد التأمل كما في سابقتهما ، والمراد هو المنع عن قبول روايات غير الثقات منهم جمعا بينه وبين ما افاده الشيخ الطوسي قدّس سرّه في العدة ونقلناه آنفا .
ومثل ما عن الإمام العسكري عليه السّلام في كتب بني فضال حيث قالوا ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ؟ قال : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا . « 5 »
يعني لا اشكال في اخذ الرواية عنهم من جهة كونهم فطحية إذا كانوا من الثقات .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب صفات القاضي ح 20 .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 86 .
( 3 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 45 .
( 4 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 42 .
( 5 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 13 .