قد عقد في أصول الكافي بابا لذلك ، وقد ارسله في المجمع عن علي عليه السّلام . « 1 » فلا وجه للتمسك بها في حجية قول الرواة الثقاة .
ويمكن الجواب عنه أيضا بان تطبيق أهل الذكر على الأئمة المعصومين عليهم السّلام من باب كونهم أكمل المصاديق ، لا من باب حصر العنوان فيهم ، وإلّا فلا يناسب مع مورد الآية ، كما عرفت .
قال المحقق الأصفهاني قدّس سرّه : أن قصر مورد الآية على خصوص الأئمة عليهم السّلام لا يلائم مورد الآية كما لا يخفى على من راجعها وظنّي - واللّه اعلم - أن أهل الذكر في كل زمان بالنسبة إلى ما يطلب السؤال عنه مختلف ، فالسؤال عن كون النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يجب أن يكون ملكا وملكا وانه لا يمتنع عليه الطعام والشراب لا بد من أن يكون من غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وعترته عليهم السّلام لأنهم محل الكلام ، بل عن العلماء العارفين بأحوال الأنبياء السابقين ، والسؤال عن مسائل الحلال والحرام في هذه الشريعة المقدسة لا بد من أن ينتهي إلى الأئمة عليهم السّلام ؛ فإنهم عيبة علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وحملة احكامه صلّى اللّه عليه وآله ، فالمصداق حيث إنه في هذا الزمان منحصر فيهم من حيث لزوم انتهاء الأمر إليهم فلذا فسّر أهل الذكر بهم عليهم السّلام ، واللّه العالم . « 2 »
حاصله : أن عنوان أهل الذكر كلي وينطبق على مصاديقه المختلفة بحسب اختلاف موارد الحاجة . قال سيدنا الأستاذ المحقق الداماد قدّس سرّه في محكى كلامه وبالجملة المراد من أهل الذكر في الآية مطلق من يعد من أهل العلم في زمانه وانما ورد من الأئمة عليهم السّلام أن مصداق هذا المفهوم الكلى في زماننا نحن فقط دون غيرنا فهو من قبيل انحصار الكلى في الفرد فتدبر جيدا . « 3 »
وأورد عليه ثالثا : كما في فرائد الأصول والكفاية بان الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم لا للتعبد بالجواب ، كما يقال في العرف : سل أن كنت جاهلا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 82 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 90 .
( 3 ) المحاضرات سيدنا الأستاذ المحقق الداماد 2 / 143 .