تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وَالزُّبُرِ
« 1 » بدعوى أن وجوب السؤال يستلزم وجوب القبول ، وإلّا لغا وجوب السؤال ، وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ ما يصح أن يسأل عنه ويقع جوابا له ؛ لان خصوصية المسبوقية بالسؤال لا دخل فيه قطعا ، فإذا سئل الراوي الذي هو من أهل العلم عما سمعه عن الامام في خصوص الواقعة فأجاب باني سمعته يقول كذا وجب القبول بحكم الآية ، فيجب قبول قوله ابتداء اني سمعت الامام يقول كذا ؛ لان حجية قوله هو الذي أوجب السؤال عنه ، لا أن وجوب السؤال أوجب قبول قوله ، كما لا يخفى . أورد عليه أوّلا : بان المراد من أهل الذكر بمقتضى السياق علماء أهل الكتاب ، وعليه فالآية أجنبية عن حجية الخبر . « 2 » ويمكن أن يقال : أن العبرة بعموم الوارد ، ولا ينافيه خصوص المورد ، وتطبيق أهل الذكر على علماء أهل الكتاب يكون من باب تطبيق الكلي على بعض مصاديقه ، وليس من باب استعمال الكلي في الفرد كما لا يخفى . وعليه فلا منافاة لدلالة السياق على أن مورد الآية هو علماء أهل الكتاب مع كلية الوارد وهو قوله
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ويشهد لكلية الوارد تطبيق الآية على غير أهل الكتاب في الأخبار الدالة على أن المراد هم الأئمة المعصومون عليهم السّلام إذ اختصاص أهل الذكر بالأئمّة عليهم السّلام مقطوع العدم بلحاظ المورد كما سيأتي . هذا مضافا إلى ما أفاده سيدنا الأستاذ المحقق الداماد قدّس سرّه في محكي كلامه من أنّه إنّ أريد أن ظاهر الآية بقرينة المورد إرادة السؤال عن أهل الكتاب ( فقط ) فالذي يستفاد منها بالملازمة وجوب قبول قوله دون غيره ممن أقرّ بالشهادتين وهو ممنوع إذ لا يحتمل وجوب قبول قول أهل الكتاب وعدم وجوب قبول قول المقرّ بالشهادتين « 3 » وأورد عليه ثانيا : بان ظاهر النصوص المستفيضة أن أهل الذكر هم الأئمة عليهم السّلام ، لا غير و
هامش
( 1 ) النحل / 43 و 44 . ( 2 ) فرائد الأصول : ص 82 . ( 3 ) المحاضرات لسيدنا الأستاذ المحقق الداماد 2 / 142 .
عمدة الأصول — صفحة 227 | السيد محسن الخرازي