تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فتحصّل أنّ النفر واجب للتعلم والتفقّه والإنذار وصدر الآية الكريمة إخبار عن عدم تمكّن جميع المؤمنين لذلك فأوجب اللّه سبحانه وتعالى مع عدم تمكنهم للنفر المذكور جميعا على كل طائفة من كل فرقة بنحو الوجوب الكفائي ليتفقهوا ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ويتحذّر قومهم بمجرد إنذارهم من دون تقييد التحذّر بحصول العلم كما لا يخفى . قال السيد المحقق الخوئي قدّس سرّه : والانصاف أنّ دلالة هذه الآية على حجية الخبر أظهر وأتم من دلالة آية النبأ . « 1 » ومنها - اي من الآيات التي استدل بها لحجيّة الخبر - آية الكتمان ، وهي قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
. « 2 » بتقريب أن حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الاظهار ، وإلّا لزم لغوية حرمة الكتمان ووجوب الاظهار . ألا ترى أنهم حكموا بحجية اخبار المرأة عن كونها حاملا واستدلوا عليه بقوله تعالى
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
. وفيه : أوّلا - كما افاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه - أن الآية الكريمة أجنبية عما نحن فيه ؛ لان موردها ما كان فيه مقتضى القبول لولا الكتمان ؛ لقوله تعالى
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ
فالكتمان حرام في قبال ابقاء الواضح والظاهر على حاله ، لا في مقابلة الايضاح والاظهار ، وما هو نظير ما نحن فيه آية كتمان النساء ما خلق اللّه في أرحامهن ، فالملازمة انما تجدي في مثلها ، لا فيما نحن فيه . « 3 » ولذلك قال في نهاية الافكار : أن سوق الآية انما هو في أصول العقائد ردا على أهل
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 / 184 . ( 2 ) البقرة / 159 . ( 3 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 89 .
عمدة الأصول — صفحة 225 | السيد محسن الخرازي