تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الكتاب الذين أخفوا شواهد النبوة وبيناتها وكتموا علائم النبي صلّى اللّه عليه وآله التي بيّنها اللّه سبحانه لهم في الكتب السالفة ، فلا ترتبط بما نحن بصدده . « 1 » ودعوى : أن الكتمان وأن كان هو اخفاء الحقيقة إلّا أنه الاخفاء النسبي لا المطلق ، أي الابراز من ناحية المخبر لا مطلقا ، فمن لا يكون قوله مفيدا للعلم لعدم وثاقته مثلا أيضا يصدق الكتمان على اخفائه للحقيقة . « 2 » مندفعة : بأنّ الكلام ليس في معنى الكتمان ، بل الكلام في أن مورد الآية الكريمة أجنبية عما نحن فيه كما افاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه ، فلا تغفل . فالآية مختصة بوجوب القبول للأمور التي حرم كتمانها من الحق والبينات والقبول فيها موقوف على العلم بخلاف المقام . وثانيا : بأنّ الآية الكريمة لا تتعرّض لبيان حرمة الكتمان حتى يؤخذ بإطلاقها لكونها في مقام بيان ترتّب بعض آثار الكتمان ولذا قال سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه في محكي كلامه ليست الآية بصدد الإطلاق وبيان حرمة الكتمان بل هي بظاهرها تكون بصدد بيان ما يترتب على إخفاء الحق وكتمانه من اللعن وأمّا أنّه يحرم مطلقا أو في بعض الموارد فلا تعرض له فيها وبالجملة ليست الآية بصدد البيان من هذه الجهة فلا يصح الأخذ بالإطلاق وعلى هذا فمن المحتمل اختصاص وجوب الاظهار بما إذا كان هناك رجاء حصول العلم ووضوح الحق بإذاعته وإفشائه . « 3 » ففيه ما عرفت من أن مورد الآية هو ما كان واضحا بنفسه من دون حاجة إلى ايضاحه بكثرة الافشاء ، كما لا يخفى . ومنها - أي من الآيات التي استدل بها لحجية الخبر - : قوله سبحانه وتعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ
هامش
( 1 ) نهاية الافكار : ج 3 ص 130 . ( 2 ) مباحث الحجج : ج 1 ص 381 - 382 . ( 3 ) المحاضرات سيدنا الأستاذ المحقق الداماد 2 / 139 .