كل يد ، تزيل جهالة الجاهل ، وتزيد في علم العالم ، فهل بعد كتاب اللّه وكتب الحديث والفقه من عذر لمتعلل بعجز وجهل ؟ هذا ما قاله العلماء بيانا لحكم العقل . وخير وأفضل مما كتبه العلماء قديما وحديثا حول هذا الموضوع - ما قاله الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في الخطبة 48 من خطب النهج ، وفيما يلي طرف منها :
« ان اللّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، ولم يدعكم في جهالة وعمى . . أنزل عليكم الكتاب فيه تبيان كل شيء وعمّر فيكم نبيه أزمانا حتى أكمل لكم وله فيما أنزل من كتابه دينه الذي ارتضى لنفسه ، وأنهى إليكم على لسانه محابه ومكارهه ، ونواهيه وأوامره ، وألقى إليكم بالمعذرة ، واتخذ عليكم الحجة ، وقدم إليكم بالوعيد ، وأنذركم بين يدي عذاب شديد » .
أليس في هذا اليسر والوضوح النابع من صميم الوحي والعقل ، أليس فيه غنى عن تلك التصورات والمعميات وطول الصفحات التي تأخذ وقت الطالب ، وتمج من عقله وقلبه ؟ .
مقدار الفحص
للفحص حد محدود ، وهو اليأس من الوصول إلى الدليل ، اما مكان الفحص عن الأدلة الشرعية فآيات الأحكام ، وكتب الحديث ، وكتب فتاوى الفقهاء المعروفين قديما وحديثا فلا بد منها لمعرفة المجمع عليه ، والمشهور والمتروك ، هذا بعد الإحاطة بأصول الفقه وقواعده .
وتسأل : قد يعجز الفقيه عن استقراء كل ما ذكرت لسبب أو لآخر ، وليس لديه إلا بعض المصادر والمدارك ، فما ذا يصنع ؟ هل يسقط عنه وجوب الفحص ، ويجري أصل البراءة فيما يشك ؟ .
الجواب :
أبدا لامكان لأصل البراءة إلا بعد الفحص واليأس مهما تقلّبت الظروف والأحوال ، ومن لم يستطع بحثا وتنقيبا فعليه أن يحتاط بقدر الإمكان تبعا للأصول والقواعد .