وجوبية للأدلة الأربعة : الكتاب والسنة والاجماع والعقل .
1 - الكتاب . قال سبحانه :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
- 122 التوبة » وقال :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
- 43 النحل » . فآية النفر أوجبت الهجرة على العالم والجاهل كي يتفقه هذا ، ويتفقّه ذاك ، وآية السؤال دلت بالمطابقة على وجوب التعلّم ، وبالالتزام على وجوب التعليم ، ونجد تفسيرها في قول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا .
2 - الأحاديث النبوية ، ويعرف الكثير منها القريب والبعيد ، وللمضي على بركة اللّه ونجيه نذكر قوله ( ص ) : « ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ويعلمونهم ؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ؟ . . ليعلّمن قوم جيرانهم أو لأعجّلنهم بالعقوبة » . وعن الإمام الصادق ( ع ) : « من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح » وقال : « لا يقبل اللّه عملا إلا بمعرفة » والبحث أو السؤال عن سند هذا النوع من الحديث بلاهة وغباوة لأنه من صلب الإيمان ووحي القرآن .
3 - « انعقد الاجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في البحث عن الأدلة » هذه العبارة للشيخ الأنصاري في الرسائل ، وعلق عليها تلميذه الآشتياني بقوله : « الاجماع محقق لا ريب فيه ، ويظهر أمره بأدنى فحص لكلماتهم ، بل الحق اجماع علماء الإسلام على ذلك » .
4 - لا ريب في أن الجهل بما لا يعنيك عذر شرعا وعقلا كالجهل بطول سيف عنتر وعرضه ، ولا عذر لك أبدا عند أحد في جهل ما أنت مسؤول عنه دنيا وآخرة مع القدرة على معرفته ، أما قاعدة قبح العقاب بلا بيان فالمراد بعدم البيان العجز عن الوصول اليه ، ومن هنا أجمع العلماء قولا واحدا على أن الجهل بالأحكام في دار الاسلام ليس بعذر . وبمنطق الدين والعقل قال المتنبي :
ولم أر في عيوب الناس شيئا * كنقص القادرين على التمام
وكلنا يعلم أن للّه كتابه ، ولمحمد ( ص ) سنته ، وللعلماء أسفارا ورسائل ، وكل ذلك تفصيل وبيان لشرائع الدين وأحكامه وحلاله وحرامه ، وهي في متناول