تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
يتعلم الانسان أحكام العبادة من أبويه ومدرسته وبيئته ويعتقد بصحتها ، ويقيمها في أوقاتها شأن المسلم الملتزم غافلا عن سؤال أهل الذكر والرجوع إليهم كما هي حال الأكثر الأغلب ، فما هو الحكم في عبادتهم هذه ؟ الجواب : ان الميزان الأساسي للحكم بالصحة أو عدمها هو الواقع ، فإن ظهر وتبين أن هذه العبادة على طبق الشرع وحدوده فهي صحيحة ولحقتها جميع الآثار من عدم المؤاخذة وعدم وجوب الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، لأن المكلف أتى بكل ما يعتبر فيها من شروط وأجزاء ، وقصد امتثال الأمر على القطع والجزم ، ولا شيء وراء ذلك ، أما الاجتهاد والتقليد والعلم والدليل ، كل ذلك وسيلة إلى بلوغ الحق والواقع ، وقد أداه المكلف بالكامل . المثال الثاني : أن يعتمد المكلف - قبل الفحص عن الدليل - على أصل البراءة ، فإذا شك في شرط أو جزء كالسورة بالنسبة إلى الصلاة نفاه بالأصل بلا بحث وسؤال ، وأقامها مجردة عن السورة ومترددا في نية امتثال الأمر لأن شكه في وجوب السورة سرى إلى شكّه بالصلاة من دونها ، وأيضا كان منذ البداية عازما على عدم إعادة الصلاة مع السورة ، ثم ظهر وانكشف ان السورة غير واجبة ، فهل تكون صلاته هذه صحيحة لأنها على طبق الواقع ، أو تجب عليه الإعادة والقضاء ؟ . الجواب : قال الأنصاري : « لا إشكال ولا خلاف ظاهرا في فساد هذه الصلاة حتى ولو انكشف صحتها بعد ذلك » لأن المكلف أقام هذه الصلاة وهو متردد في نية الامتثال مع أن وظيفته الجزم بهذه النية ، وعليه تكون صلاته بلا نيّة القربة المطلوبة ، ومن البديهي أنه لا عبادة بلا نيّة التقرب إلى اللّه سبحانه . وتسأل : سبق منك أكثر من مرة أن الاحتياط باحتمال وجود الأمر ورجاء المحبوبية جائز وصحيح ، وأنه إذا صادف الواقع أجزأ واستحق فاعله ثواب الطاعة ، فكيف ساغ الاحتياط هناك بمجرد الاحتمال ، وامتنع هنا إلا بالقطع والجزم ؟ . الجواب : إن الفرق بين المقيس والمقيس عليه هنا هو عين الفرق بين الشك واليقين ،
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 338 | محمد جواد مغنية