تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

من ذيول الاحتياط والبراءة

الاحتياط

اسم الاحتياط يدل عليه ، وأدنى معاينة الصيانة والحماية ، وليس له أي شرط ، ولا في الاصطلاح الخاص من معنى ، أما حسنه فله مصدر واحد هو احراز العمل بالحق والواقع والمضي عليه . ومن هنا اتفق الجميع على أنه في الدين تقوى وورع ، وان كان من خلاف بين بعض الفقهاء فهو في إمكان الاحتياط وتصوره في العبادات لا في جوازه ورجحانه . وقال قائل : لا يجوز التعبد للّه في شيء إلا بعد العلم والجزم بأنه عبادة ، وأقفل باب الاحتياط فيها من الأساس بكلمة واحدة ! . وأثبتنا في بعض تنبيهات البراءة وغيرها حسن الاحتياط في العبادة وحصول الطاعة بداعي الأمر المحتمل . وقال آخر : لا بد في صحة العبادة من نية الوجه وجوبا في الواجبة ، وندبا في المندوبة ، فمن استطاع تحصيل العلم بذلك اجتهادا أو تقليدا فلا يسوغ له أن يتركه ويحتاط ، ومن عجز سقطت عنه نية الوجه وساغ الاحتياط عندئذ . وقال العلماء الأكفاء : إن العلم بنوع الأحكام ووجهها ليس شرطا في صحة العبادة ، وإنما هو مقدمة اعدادية ووسيلة للامتثال والخروج عن عهدة التكليف ، فإذا تحقق ذلك بالاحتياط أغنى عن العلم بنوع الحكم ووجهه الذي لا دليل عام ولا خاص على قصده . والخلاصة أن الاحتياط خير وفضيلة في العبادات وغيرها مع القدرة على تحصيل العلم بالواقع مفصلا ومع العجز عنه ، ولا يجب الفحص قبل العمل بالاحتياط لأنه ليس براءة من التكليف ، وتحررا من المسؤولية ، بل على العكس ، انه التزام بالتكليف