تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

جزاء من ترك الفحص

العلم وسيلة للعمل لا غاية ، حتى الايمان باللّه الهدف الأول منه أن نسمع له ونطيع . وفي أصول الكافي عن الإمام الصادق ( ع ) : « لا معرفة إلا بعمل . . من لم يعمل لا معرفة له . . لا يثبت إيمان إلا بعمل . . الايمان عمل كله » ولا شيء أوضح في الدلالة من هذا الأسلوب على أن العمل الصالح هو المثل الأعلى لكل مبدأ وإيمان . ومن الأحاديث الشائعة الذائعة : « إن اللّه سبحانه يسأل عبده يوم القيامة : هل علمت ؟ فإن قال : نعم قيل له : هل عملت ؟ » وتومئ « هل عملت » إلى أن العلم ليس بشيء إلا مقرونا بالعمل ، ومعنى هذا أن الأمر بالعلم وطلبه ما هو إلا نصيحة وارشاد إلى الحق والهداية . وعليه فلا حساب ولا عقاب على ترك الفحص والدرس ، وإنما الحساب والعقاب على مخالفة الواقع وكفى ، وعلى هذا أكثر العلماء . وتسأل : لنفترض أن فقيها ابتلي بحكم حادثة ما ، وأنه لو بحث ونقّب لوجد نصا صريحا على وجوبها ، ولكنه أهمل الفحص عن عمد ، وعمل بأصل البراءة ، واتفق أن حكم الحادثة الإباحة في علم اللّه تعالى ، وبهذا يكون قد خالف الدليل الذي كان من وظيفته أن يعمل به ، وأصاب الواقع في آن واحد ، فهل يستحق العقاب على ترك الدليل ، أو لا شيء عليه لأنه صادف الواقع ؟ . ويعرف الجواب عن ذلك من قولنا قبل لحظة : إن العلم وسيلة لا غاية ، وانه لا يغير الواقع ، وكل ما في الأمر ان العمل بالدليل يوجب العذر مع المخالفة ، أما إذا ترك الدليل وصادف الترك عين الواقع فعلى أي شيء يعاقب ؟ هل يعاقب لأنه قد كان عليه أن يخطئ معذورا فترك هذا الخطأ إلى الصواب صدفة ! . ولو صح هذا المنطق لكان كل من أصاب الواقع بغير قصد مذموما مدحورا لا لشيء إلا لأنه خالف الطريق المضلل لسبب من الأسباب ! .

تصرفات الجاهل

الأكثرية الغالبة من الناس في عصرنا - وربما في كل عصر - يتصرفون في
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 336 | محمد جواد مغنية