تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
تقديم هذه على تلك لأنها احدى مراتب الطاعة والامتثال ، ولذلك أوجب الأنصاري التخيير ، ووافقه النائيني بشرط أن يكون امتثال أحدهما أو معصيته بمنزلة سواء لامتثال الآخر أو معصيته من حيث المصلحة والمفسدة ، اما إذا كان امتثال أحدهما أهم من امتثال الآخر فهو المتعين وان استلزم هذا الامتثال المخالفة القطعية للآخر . ويلاحظ بأن الإشكال ما زال قائما مع التخيير لأن الموافقة الاحتمالية باسعاف أحدهما فقط تقترن حتما بالمخالفة الاحتمالية للآخر ، إذ من الجائز والممكن أن يكون الذي أنقذه هو الحرام ، والذي تركه هو الواجب . وإذا ما قال قائل : أجل ، ولكن التخيير أهون الشرين حيث لا دافع ولا رافع للمخالفة القطعية إلا بالتخيير - قلنا في جوابه : قد يكون الداء دواء ، وتكون المخالفة القطعية بعض الأحيان عين المطلوب . ولو كان لقاعدة « درء المفسدة أولى من جلب المصلحة ، واجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات » لو كان لهذه القاعدة فرد واحد فقط لكان هذا الفرد من خان وأفسد ، وروّع الآمنين وشرّد البائسين « 1 » وسبق الكلام عن قاعدة درء المفسدة في فصل التخيير فقرة الأقوال .
هامش
( 1 ) كتبت هذا الفصل وما قبله وأنا بلا قلب وأعصاب من آثار الفتنة الدامية المستعصية التي نعيشها الآن - أيار سنة 1975 - في بيروت .