تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

بين الواجب والحرام

قلنا في فصل الاحتياط فقرة ، أقسام الشك والشبهة : ان الشك في المكلف به ينقسم إلى ثلاثة أقسام : ( 1 ) اشتباه الحرام بغير الواجب ( 2 ) اشتباه الواجب بغير الحرام ( 3 ) اشتباه الواجب بالحرام ، وتقدم الكلام عن القسم الأول والثاني اللذين يمكن الاحتياط فيهما ، ونشير الآن إلى القسم الثالث الذي لا يمكن فيه الاحتياط الشرعي ، ومثاله أن يوجد غريقان : أحدهما يجب اسعافه والحرص على حياته ، والثاني يحرم ذلك لأنه من الساعين في الأرض فسادا الذين عناهم اللّه تعالى بقوله :
« فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
- 91 النساء » وقد اشتبه أحدهما بالآخر ، فما ذا يصنع المكلف القادر على اسعافهما معا ؟ هل يتركهما ، أو ينقذهما ، أو يسعف أحدهما دون الآخر على التخيير ؟ . وقبل الجواب نشير إلى أن هذه المسألة غير مسألة تردد الفعل الواحد بين الوجوب والحرمة لأن ما نحن بصدده لا بد من وجود فعلين : أحدهما واجب والآخر محرم كما في المثال ، وسبق الحديث عن المسألة الأولى في فصل التخيير . الجواب : إن ترك المكلف الفعلين معا فقد أطاع وعصى في آن واحد ووقع في المخالفة القطعية بترك الواجب ، وان أسعف الغريقين وأنقذهما معا من الهلكة وقع أيضا في المخالفة القطعية بفعل الحرام ، وان أسعف أحدهما دون الآخر نجا من المخالفة القطعية بالموافقة الاحتمالية ، إذ من الجائز والممكن ان يكون الذي أنقذه من الهلاك هو الواجب والذي تركه هو الحرام . فيدور الأمر بين اختيار المخالفة القطعية وبين اختيار الموافقة الاحتمالية فيتعين