تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الجزء أو الشرط لا يخلو من أحد فرضين : اما أن يكون له إطلاق يعم ويشمل حال القدرة عليه وحال العجز عنه مثل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، ولا صلاة إلا بطهور ، واما أن لا يوجد هذا الإطلاق في دليل القيد ، وعلى فرض وجوده يسقط الامر بالمقيد ( أي الباقي ) بعد تعذر قيده لا محالة ، لان ظهور القيد مقدم وحاكم على ظهور المقيد ، وسبقت الإشارة إلى ذلك في بحث المطلق والمقيد ص 199 . وإن لم يكن لدليل القيد اطلاق احتكمنا إلى الأصل العملي ، وهو يقضي هنا ويحكم بالبراءة ، لأن الشك في وجوب الباقي بعد تعذر الجزء أو الشرط هو شك في نفس التكليف لا في المكلف به . القول الثاني وجوب الاتيان بالباقي ، واستدل أصحابه بدليلين : الأول الاستصحاب حيث كنا نعلم على اليقين بوجوب الباقي قبل تعذر القيد ، ثم شككنا في وجوبه بعد أن تعذر القيد وتعسّر ، فنستصحب وجوب ما تبقى كما كان . ويلاحظ بأن الشرط الأساسي في الاستصحاب أن يكون المشكوك عين المعلوم ، وهذا الشرط مفقود فيما نحن فيه لأن وجوب الباقي منضما إلى شرطه أو جزئه قبل التعذر كان تبعا لوجوب الكل ، ولم يكن وجوبا مستقلا ، وبعد التعذر يكون وجوبه مستقلا لا تبعا لغيره على تقدير وجوبه فكيف يجري الاستصحاب في ظل التعدد والتباين ؟ . الدليل الثاني : قول النبي ( ص ) : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » بزعم ان المراد بكلمة « شيء » ما يعم المركب ، وان « منه » للتبعيض ، و « ما » موصولية . وقول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : « الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كله لا يترك كله » . ويلاحظ على الحديث الأول بأنه ليس المراد من كلمة « شيء » ما كان مركبا من أجزاء كالصلاة ، بل المراد المعنى الكلي من أفعال البر والإحسان ، وان الحديث بجملته مرادف أو مفسر لقوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
- 16 التغابن » . أجل ، ذهب العديد من العلماء - وربما أكثرهم ومنهم النائيني - إلى أن قول الإمام : « الميسور الخ . . » ظاهر في الدلالة على ما نحن بصدده ، وانه يعم ويشمل كل ميسور جزءا كان أم شرطا ، واجبا أم مستحبا ، بل قد