تائبا مسلمة لكن كلّية الكبرى ممنوعة لعدم انصراف اطلاق هذه الرّواية ونحوها إلى من لم يحصل لنا العلم ولا الظنّ بصدق تحقق توبته في الواقعي بل هي منصرفة إلى صورة العلم أو الظنّ بصدقه والتمسّك بما روى عن علي ع من أنه أقام الحدّ على قاذف ثم شهد المحدود بشيء فقال ع له تب حتى اقبل شهادتك فتاب وقيل فاسد لأنه قضية في واقعة لا تتعدى إلى غيرها مع ضعف الخبر وعدم جابر لها فان قلت ما الدّليل على كفاية الظن بصدقه مع أن الأصل يقتضى الاقتصار على صورة العلم بوضع الالفاظ للمعاني النفس الامرية قلنا إن الالفاظ في نبذ من المقامات تنصرف إلى المعاني المعتضدة وما نحن فيه من هذا الباب فان قلت هل يكفى مجرّد العلم أو الظنّ بصدق التائب وان علمنا بانتفاء الملكة منه أم يشترط في ترتيب احكام العدالة عدم العلم بفقدان الملكة قلنا لا نشترط عدم العلم بفقدان الملكة بل يترتب الاحكام بعد التوبة وان علمنا بفقدان الملكة لاطلاق الأدلة والمعارضة بقوله ع واشهدوا ذوى عدل منكم فاسد لفهم العرف ورود الاطلاقات عليه فان قلت هل الاستمرار على التوبة شرط كما قاله بعض أم لا بمعنى انه هل يشترط الاستمرار على التوبة مدة معتدة بها التي يمكن فيها من المعصية ولم يفعل أم لا شرط قلنا لا يشترط ذلك لاطلاق الادلّة من الآية والاخبار والمعارضة بقوله تعالى الّا من تاب وآمن وعمل صالحا حيث إنه يدلّ على اشتراط الاستمرار على التوبة مدفوعة بان الآية وإن كانت ظاهرة في ذلك إلّا انّها واردة مورد الأغلب بمعنى انه شرط اغلبى نظرا إلى أنه لا يحصل العلم ولا الظنّ بصدقه والا بعد مضى الزمان معتد به كما لا يخفى فاذن لزم من ظهور الانكشاف عن الصدق بمجرّد صدور التوبة لحكمنا بزوال الفسق وترتب الاحكام عليه فان قلت هل يشترط فعل المستحبّ بعد التوبة أم لا قلنا لا يشترط ذلك لاطلاق قوله الا الذين تابوا وقوله التّائب من الذنب كمن لا ذنب له وتوهّم وقوع التعارض بين تلك الاطلاقات وقوله الّا من تاب وآمن وعمل صالحا مدفوع لان المفهوم من العمل الصّالح ليس فعل المستحب بل المفهوم منه ان يرتكب الاعمال الصّالحة من اتيان الواجبات وترك المحرّمات ورفع اليد عن الاعمال السّيئة فلا يشترط في تحقق مفهوم ذلك الاتيان بالمستحبّ بحيث لا يصدق بدونه
ضابطة تعرف عدالة الراوي أو غيره
امّا بالصحبة المؤكدة والملازمة المطلقة على السّريرة اطلاعا علميا أو ظنّيا وامّا بالاشتهار المغنى عن الملازمة كالشيخين والصدوق ونحوهم فان العلماء لم يوثق الصدوق وكفانا اشتهاره بالعدالة وامّا بالقرائن المتعاضدة ككونه مرجعا للعلماء وواقعا في روايات من لا يروى أو لا يرسل الا عن ثقة كابن أبى عمير وامّا باخبار العدل المعلوم عدالته والكلام في الأخير يقع في موضعين الأول في كفاية تزكية الواحد وعدمه في مقام قبول الرواية وقد مرّ الكلام فيه سابقا في مقام ابطال قول صاحب لم في عدم عمل بالصّحيح المشهوري واقتصاره بالصّحيح الا على تمسكا بان الفاسق في قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
آه منصرف إلى الفاسق النفس الامري فلا بد من تحصيل العلم بعدم الفسق والقدر الذي ثبت خروجه عن ذلك هو صورة تركى العدلين اجماعا وما سواه مندرج تحت المنطوق فلا بدّ من عدم العمل بعدم الفسق بقول من زكاه عدل واحد من باب المقدّمة لاحتمال كونه فاسقا وقد أبطلناه بانّ مفهوم الآية يقتضى العمل بقول العدل الواحد المزكى للرّاوى مثلا فهو معارض مع المنطوق ومقدم عليه وبالجملة العمل بالتزكية في الراوي انما هو من باب الظنّ الاجتهادى كقول أهل الخبرة وهو يحصّل بالواحد
أقول وامّا غير الراوي فلا يثبت عدالته الا بشهادة العدلين
الموضع الثّانى في كيفيّة الجرح والتّعديل
فاعلم أن المعدل والجارح ان ذكر السّبب اعتبر قولهما لان السّبب إن كان سببا في الحقيقة عمل على طبقه وإلّا فلا وان أطلقا كقول النجاشي فلان عدل أو فاسق
ففيه أقوال ثالثها القبول في الجرح دون التعديل
ورابعها عكس ذلك وكلّها للعامة على ما نسب إليهم وفصّل العلامة بين ما كانا عالمين بالأسباب فالقبول وإلّا فلا وفصّل الشّهيد الثاني بين ما لو علم المخبر له بموافقة مذهبهما معه في أسباب الجرح والتعديل فالقبول وإلّا فلا والحقّ هو التّفصيل بان المخبر له امّا يعلم بموافقة المخبر معه في العدالة وامّا يعلم بموافقته معه في أسباب الجرح وامّا يعلم بمخالفته له فيهما وامّا لا يعلم شيئا منهما
امّا الاوّل فينقسم إلى صور سبع
بحسب العمل بالتّعديل في كلّها للعلم بالموافقة في العدالة وانما الكلام في الجرح فامّا ان يعلم بموافقته له في أسباب الجرح أيضا فيجب العمل بقوله في الجرح والتعديل معا سواء كان العمل به من باب الشهادة أو البناء لشمول أدلة الشهادة وآية النبأ له ولظهور الاتفاق هنا والمانع مط ليس من أصحابنا وامّا ان يعلم بمخالفته له في أسباب الجرح مع علمه بكون ؟ ؟ ؟ الجرح عند المخبر أقل منها عند المخبر له فيجب العمل بقوله أيضا فيهما إذ المفروض إذ كل ما هو سبب للجرح عنده فهو سبب عند المخبر له أيضا وامّا ان يعلم بأكثرية أسباب الجرح عند المخبر منها عند المخبر له فلا يسمع في الجرح إذ لعلّ باعثه على الجرح شيء لا يقول به المخبر له وامّا ان يشك في القلّة والكثرة مع علمه بالمخالفة فسيجيء تحقيقه وكذا لو شك في ؟ ؟ ؟ الموافقة أو المخالفة فاما ان يعلم أنه على فرض المخالفة يكون أسباب الجرح عنده أكثر منها عنده فلا يسمعه واما ان يعلم باقليتها فيسمع وامّا ان يشك فسيجيء تحقيقه
وامّا الثاني فبهذا الطريق اقساما واحكاما
مع تبديل الاقلّية والأكثرية باعلائية العدالة أو ادنائيتها فلو علم بكون العدالة عند المخبر هي الملكة مثلا فتسمع أو مجرد ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق فلا يسمع وهكذا إلى آخر الاقسام السّبعة
وامّا الثّالث فاما ان يعلم باعلائية العدالة عند المخبر
أو بادنائيتها أو يشك فيهما وعلى التقادير فامّا ان يعلم باقلية أسباب الجرح أو أكثريتها أو يشك في القلة والكثرة فهذه صور تسع ففي صور تسع ففي صورة العلم باعلائية العدالة عند المخبر لصور مما ؟ ؟ ؟
الثلث يسمع التعديل ومع العلم باقلّية الأسباب الجرح يسمعه جرحه أيضا ومع العلم بأكثرية أسبابها لا يسمع في الجرح ومع الشك في الأقلية والأكثرية