تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
مجازا وامّا ساير الإطلاقات فحقيقة لعدم صحّة السّلب عن شيء منها لكن هل هما مشتركان لفظا بين تلك الإطلاقات أم معنى الأظهر الأخير لأصالة عدم تعدد الوضع وان كنّا شاكين في وجود الجامع وكان الأصل عدم وجوده أيضا فيكون لازمة الاشتراك اللّفظى لكنّ هذا الأصل لا يقاومه اصالة عدم تعدد الوضع فت فان قلت لو كان اللفظ موضوعا للجامع لزم المجاز بلا حقيقة للشكّ في استعمال اللفظ في القدر المشترك والأصل عدمه قلنا أولا انا قاطعون بان اطلاق هذين اللّفظين على تلك المعاني انّما هو من باب اطلاق الكلّى على الفرد لا من باب الاستعمال في خصوص الفرد فلا شك في الاستعمال حتّى ينفى بالأصل فت

وثانيا سلّمنا عدم القطع بذلك لكن القطع بالاستعمال في الخصوصيات

أيضا ممنوع فيكون المستعمل فيه مشكوكا ويكون الشك في الحادث فلا يجرى الأصل اى اصالة عدم الاستعمال في القدر المشترك وأيضا لا شك ان المتبادر من الحسن والقبح ليس الا امر مجمل هو القدر المشترك بل نقول إن المتبادر من الحسن الامر المرغوب اليه ولو من جهة واحدة والمتبادر من القبح الامر المرغوب عنه ولو من جهة فكلّما هو مرغوب اليه حسن سواء كان لموافقة الغرض أو لصفة الكمال أو لملاءمة الطّبع أو لمدح فاعله وكلّما هو مرغوب عنه قبيح وأيضا لقبح سلب كلّ منهما عن كل من الأربعة بخصوصه وذلك دليل على عدم الاشتراك اللّفظى الامر

الثالث اعلم أن النزاع في المقام الاوّل من الثمانية مع الأشعري

والنزاع معهم إن كان في المقام نزاع كما سيجيء ان الحقّ وجود النزاع في المقام الاوّل انما هو في ادراك العقل الحسن والقبح بالمعنى الرابع

امّا الاوّل فقد أطبق الطائفتان من الأشعري والمعتزلة

وغيرهم على ادراك العقل إياه لان ادراك العقل ما ينافي الغرض أو يوافقه من البديهيّات أقوى ان يقول أحد ان العقل غير مدرك لقبح قتل زيد عند أوليائه وحسنه لأعدائه وكذا المعنى الثاني إذ لا يمكن انكار ادراك العقل ان شمّ الريحان ملايم للطّبع والخبائث منافر له وكذا الثالث وإن كان يظهر من العلامة في التهذيب ان بعضا من الأشاعرة ينكره وذلك لانّه كيف يمكن ان ينكر العاقل كون العلم صفة كمال والجهل صفة نقص وامّا المعنى الأخير بكلا اطلاقيه فداخل في النزاع أيضا إن كان المراد بالجرح والعيب الاخرويين وإن كان المراد الدنيويين فخارج ثم إن الامامية والمعتزلة في البحث الأول والثاني انما يدعون الايجاب الجزئي لا الكلى لكن الاشكال في ان المدعين لادراك العقل هل يدعون ادراكه في الجملة كلّا من المدح والذم والثواب والعقاب والمنكر ينكر الجميع فيكون كلّ من البحثين الاوّلين محلّا للنزاع بين الأقوام أم المدعون يدعون ما ذكر لكن المنكر ينكر ادراك الثواب والعقاب لا المدح والذم فيختصّ نزاعهم بالبحث الثاني ويكون الاوّل من البحثين بلا نزاع أم المدعون يدعون ادراكه المدح والذمّ فقط والمنكر ينكر ادراكه جميع الأربعة فيختص النزاع بالبحث الاوّل وتكون الثاني بلا نزاع أم المدعون يدعون ادراكه المدح والذم فقط والمنكر ينكر ادراكه الثواب والعقاب فلا يكون شيء من البحثين محلا للنزاع لكن الحقّ ان المعتزلة والاماميّة الا قاصريهم يدعون ادراكه في الجملة جميع الأربعة ويشهد عليه اطباق كلماتهم عليه وامّا المنكر فيظهر من قدماء الأشاعرة انهم ينكرون الجميع فلا بد من النزاع في كلّ من البحثين وعليه فهل النزاع في المقام الاوّل يكون في ادراك العقل المدح والذمّ ولو في الجملة وفي نظره أم النزاع في ادراكه المدح والذم ولو في الجملة في نظر الكلّ حتى الحكيم على الاطلاق الأظهر الأخير لأنه لو كان الاوّل لكان اللّازم الخلاف في ساير اطلاقات لفظ الحسن والقبح أيضا لان كون قتل زيد حسنا لأعدائه مثلا وموافقا لغرضهم لا ينفك عن الممدوحية في نظرهم من تلك الجهة فمنكر ادراك المدح حتى النظري لا بد ان ينكر ادراك العقل هذا المعنى الذي لا ينفك عن المدح النظري

وقد عرفت ان النزاع مختصّ بالمعنى الرّابع

ولأنه لو كان النزاع في ذلك لما كان للاماميّة ان يتكلّموا فيه لان غرضهم من هذا النزاع ترتيب الاحكام الإلهية وهو لا يصير الا مع كون النزاع في المدح والذم في نظر الكلّ

ثم اعلم أن ما يستقل به العقل في الادراك على اقسام

قسم يكون العقل مستقلا فيه من جهة الحكم والمحكوم به اى يكون كلّ من الاستفادة والمستفاد اصليين كإدراكه قبح الظلم وكفر المنعم وحسن الاحسان وشكر المنعم ورد الوديعة وقسم يكون الاستفادة فيه تبعية والمستفاد أصليا كقبح النظر في المرأة إلى المرأة الاجنبيّة فان العقل بعد ملاحظة خطاب الشرع بان النظر إلى الاجنبيّة محرم حكم بحرمة النظر في المرأة أيضا لاتحاد المناط القطعىّ ومن هذا الباب قضية أبان فان لعقل بعد ملاحظة ان الأصابع الثلاثة إذا قطعت عن المرأة كان فيها ثلاثون من الا بل قطع بان قطع الأربعة لا ينقص عن ثلثين إبلا وقسم يكون الاستفادة والمستفاد كلاهما بتعيين كوجوب المقدمات التي يحكم بوجوبها العقل بعد ملاحظة وجوب ذي المقدمة وككون الضدّ الخاصّ منهيّا عنه فان المحكوم به هنا تابع بشيء آخر لانتفاء وجوب المقدمة بانتفاء وجوب ذي المقدمة وكذا المنهى عن الضدّ إذا ظهر ذلك فاعلم انّ النّزاع في المقام الثّانى والثّالث في القسم الأوّل يقينا وفي القسم الثّانى أيضا نظرا إلى تمسّك الأخباريين في ردّ المجتهدين في المقام الثّانى برواية أبان وفي القسم الثّالث كما يظهر من السيّد صدر الدّين ره في بحث الإجماع حيث ذهب إلى انّ اتفاق المحدثين والأخباريّين حجّة كاشفة عن وجود دليل على المتفق عليه لانّهم لا يقولون بالاستلزامات العقليّة وامّا اتّفاق غيرهم فلا لاحتمال نشق ؟ ؟ ؟ اتفاقهم عن الاستلزام العقلي هذا بناء على مذهب الأخباريّين وامّا على مذهب الأشعري فالدّليل على الأعمية من الأقسام الثّلاثة انّ ذلك لازم قولهم بانّ احكام اللّه تعالى غير تابعة للمصالح الكامنة إذ أدراك الحسن والقبح انّما هو بملاحظة المصلحة والمفسدة وحيث لا يكون الأحكام تابعة لهما ثم النّزاع في الجميع من الأقسام ولكن يشكل ذلك بانّهم يقولون بحجّية القياس فيحتمل ان يختصّ نزاعهم بالقسم الأوّل فالتّعيين مشكل ثم النزاع هل هو في الأحكام العملية من الأصليّة والفرعيّة أم يشتمل الاعتقاديات الظّ اختصاص نزاع الأخبارى بالعملى كما يظهر من الفاضل التونى وامّا الأشعري