يحصل الظنّ حتى نتفحص ولو حصل الظنّ قبل الفحص أيضا لم يكن حجّة لان المقدمة المعمّمة في الدليل الرابع غير آتية إلى هنا لعدم يجئ بناء العقلاء وقاعدة الترجيح بلا مرجح أو ترجيح المرجوح إلى هذا الظنّ مع أن ظهور الاتفاق على اشتراط الفحص يوجب الوهم باعتباره قبل الفحص فلا يشمله الدليل الرابع لأنه لا يثبت الا حجية الأسباب المشكوك الاعتبار وامّا على القول بالتعبد فلانّه لا اجماع على حجّية قولهما الا بعد الفحص وامّا آيتي النفر والنبأ فتنظر فان إلى صورة الفحص لا مط سلّمنا التواطى لكن العلم الاجمالي حاصل بوجود المعارض غالبا بين العلماء في الجرح والتعديل لاختلاف اجتهاداتهم في تشخيص تلك الموضوعات فيجب الفحص ولو قيل بكونهما من باب الشهادة كما عليه صاحب لم لزم الفحص أيضا لاحتمال العثور على مزك أقوى من هذا المزكى وكذا الجارح لا العمل بقوله بمجرّد صغرى العدالة الموجبة لصدق مفهوم الآية على تزكيته لمجهول الحال هذا حال الرواة وامّا في جرح الشهود وتعديلهم في المرافعات فلا يجب الفحص لعدم العلم الاجمالي المذكور في تلك الاشخاص التي يحتاج إلى تعديلها وجرحها أحيانا في الموارد الخاصّة
خاتمة اختلفوا في حجية الخبر المرسل
على أقوال ثالثها التّفصيل بين من يعلم أنه لا يرسل الا عن ثقة فالحجّية وبين غيره فلا والحق التّفصيل بان الراوي امّا يعلم بأنه لا يرسل الا عن ثقة كابن أبى عمير أو لا يعلم ذلك وعلى الاوّل امّا نعلم بارساله عن الثقة المعلومة التقية عند الكل أو نظن بذلك أو نشك فيه والحق اعتباره في جميع الصور على مذهب الوصفيّين ان حصل الوصف وامّا على القول بالتّعبّد فلا حجّية الّا في القسم الأوّل من الأربعة وهو العلم يكون المرسل ثقة عند الكلّ وامّا الباقي فباق تحت الأصل ومفهوم آية النبأ لا يخرجه لأنّه وان دلّ على حجّية قول العادل المرسل الّذى فظن بانّه لا يرسل الّا عن ثقة عند الكل ولكن لا شكّ في اختلاف العلماء في اجتهاداتهم في الجرح والتعديل فلعلّ ما فهمه ثقة عند الكلّ لا يكون كذلك ويكون المعادل الآخر المعارض له في تزكية هذا المرسل موجودا فيجب الفحص وتحصيل العلم بكونه ثقة عند الكلّ أو السّؤال عن هذا المرسل من انّك هل ترسل عن غير الثقة عند الكلّ أم لا ان أمكن ذلك ؟ ؟ ؟ الموال وبالجملة لا دليل على حجّية هذا في القسم الثّانى وامّا القسم
الثالث فعدم حجّيته على مذهب التعبّد بطريق أولى
وامّا القسم
الرّابع فكك إذ لم محصل من هذا المرسل تعديل أصلا
فيكون المرسل مجهول الحال بل يجب التحرّز عنه لمنطوق آية النبأ لأحتمال فسقه في نفس الأمر
الفصل السّابع في الأدلّة العقليّة وفيها
ضوابط الأولى في انّ العقل مدرك للحسن والقبح بمعنى المدح والذمّ بطريق الايجاب الجزئي في مقابل السّلب الكلّى أم لا الثانية في انّه مدرك لاستحقاق الثواب على فعل الحسن والعقاب على فعل القبيح بطريق الإيجاب الجزئي أيضا في مقابل السّلب الكلّى أم لا وهذا النّزاع بعد النّزاع الأوّل مبنى على أحد القولين فيه
الثالثة انه بعد فرض ادراك العقل كلا من المرحلتين السّابقتين
هل تكون تارك المذموم وفاعل الممدوح مثابا ومعاقبا في الاجل بمعنى ان العقل حجة وان كلّما حكم به الشرع أم لا
الرابعة في ان احكام الشرع هل هي تابعة لمصالح
كامنة في نفس الأشياء أم لا وبعبارة أخرى كلما حكم به الشرع حكم به العقل أم لا
الخامسة في ان حسن الأشياء وقبحها ذاتيان أم بالوجوه والاعتبارات
السّادسة في جواز خلو الواقعة عن الحكم الواقعي وو عدم جوازه
السابعة في بيان نبذ من الأصول الشرعيّة
كأصل الإباحة والبراءة وأصل الاحتياط
الثّامنة في الاستصحاب
وقبل الخوض في تلك الضّوابط لا بد من تمهيد مقدمة مشتملة على أمور أربعة
الاوّل اعلم أن لكل من الحسن والقبح اطلاقات
منها ان الحسن يطلق ويراد به ما فيه المصلحة اى ما يوافق لغرض والقبيح ما يقابله وهذا الاطلاق شايع كقولك قتل زيد حسن لأعدائه وقبيح عند أوليائه ومن ذلك قول الطبيب شرب هذا الدواء حسن اي موافق للمصلحة والغرض ومنها ان الحسن يراد به ملايم الطّبع والقبيح ما ينافره كقولك المرأة الجميلة حسنة أي ملائمة الطبع والمرأة السوداء قبيحة وكقولك الصوت الحسن حسن وصوت الحمير قبيح وهذان الاطلاقان للفظين إضافيان فيتفاوت بحسب الاشخاص والطباع الموافقة للغرض ومخالفته وملائمة الطبع ومنافرته ثم قد يجتمع الحسن بالمعنى الأول والقبيح بالمعنى الثاني كما أن شرب الدواء حسن اى موافق للغرض والمصلحة وقبيح اى منافر للطبع واكل الفاكهة قبيح أي مخالف للمصلحة وحسن أي ملائم للطبع ومنها انه يراد عن الحسن ما هو صفة كمال والقبيح ما هو صفة نقص كقولك العلم حسن والجهل قبيح ومثله الشجاعة والجبن والسّخاوة والبخل ومنها انه يطلق الحسن ويراد به ما يمدح على فعله في العاجل امّا مط بحيث يشمل افعال اللّه تعالى أو مع استحقاق فاعله الثواب في الاجل فيختصّ بغيره تعالى والقبيح يقابله كقولك الصّلاة حسنة أي ممدوحة ويستحقّ فاعلها الثواب والزنا قبيح أي مذموم يستحق فاعله العقاب ولعل أوامر اللّه تعالى ونواهيه كلّها من هذا القبيل فبناء على ما ذكر لا يتصف الإباحة والكراهة بالحسن والقبح بهذين المعنيين
ومنها انه قد يطلق الحسن ويراد به ما لا خطر
فيه والقبيح يقابله اى ما فيه خطر وعيب وإرادة هذين المعنيين من هذين اللّفظين لا بد وان يكون في مقام يتوهّم فيه الخطر كما لو سأله أحد عن أن البيع الفلاني حسن أم لا فنقول انه حسن اى لا جرح ولا منع في فعله فبناء عليه يكون أربعة من اقسام التكليف متصفة بالحسن بهذا المعنى وهي ما سوى الحرام ويكون مصداق القبيح بهذا المعنى هو الحرام لكن هذا إذا لم يرد من الخطر ما هو أعم من الكراهة والحرمة والّا فثلاثة منها متصفة بالحسن وهذان قبيحان فهذا يكون اطلاقا سادسا للحس والقبح الأمر الثّانى لا ريب في انّ اطلاقها على المعنيين الأخيرين مجازى لتبادر الفرد ولصحّة سلب كلّ منهما عن المباح فيقال المباح ليس بحسن ولا قبيح فلو كان الحسن حقيقة في القدر المشترك بين الأحكام الأربعة اعني ما سوى الحرام لم يصح سلبه عن المباح إذ لا معنى لسلب الأعمّ عن الأخصّ فالاطلاق الخامس بكلا قسميه احتماليه