تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
كون الاصرار على الصّغيرة كبيرة فلا بدّ وان يكون مشاركا معها في الحكم اى في قدح العدالة

وامّا الصّورة الثّانية اى صدق الاصرار مع التشكيك

فلا يضر بالعدالة للاستصحابين السّابقين مع صحيحة ابن أبي يعفور وباجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار ودعوى تعارضها مع مفهوم رواية علقمة ساقطة عن درجة الاعتبار لان الصحّة أقوى دلالة لكونها منطوقا ولا معاضد للمفهوم هنا لفرض التشكيك في صدق الاصرار فلا ينصرف اليه عبائر العلماء مضافا إلى بعض الروايات التي تمسك الشّيخ على مطلوبه به مما دل على أن كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته ونظائره فإنها أيضا باطلاقها شاهدة لنا هنا

وامّا الصّورة الثّالثة التي يكون عدم الصدق معلوما فلا يضرّ للاستصحابين وللاجماع الظنّى

وصحيحة ابن أبي يعفور وحال المعارضة قد عرفتها مضافا إلى اعتضاد الصّحيحة بعمل الأصحاب مع الاعتضاد الصحيحة بعمل الأصحاب مع الاعتضاد بما مر مما دل على مط الشيخ وامّا

الصورة الرابعة التي يشك فيه في الصّدق وعدم الصدق

فلا يضرّ أيضا للوجوه السّابقة

المقام السّادس اعلم أنه لا اشكال في جواز الرجوع إلى العرف في تشخيص معنى الكبيرة والصّغيرة

لأنها لم تنقلا عن المعنى اللّغوى إلى الشّرعي وانّما الاشكال في تميز المصاديق وهو لا يكون الا من جانب الشرع ولذا اختلف فيه العلماء فقيل بان الكبيرة عبارة عما أوعد اللّه عليه النّار في الكتاب الكريم وما رواه صغيرة وان أوعد به النّبى ص وقيل بان الكبيرة عبارة عمّا أوعد اللّه عليه النار في الكتاب الكريم أو اخبر به أحد من الأئمة المعصومين أو النّبى صلوات اللّه عليهم أجمعين وما رواه صغيرة وقيل بان الكبيرة ما دلّ قاطع بانّه معصية من اجماع وكتاب ومتواتر لفظي ومعنوىّ وواحد محفوف بالقرينة القطعيّة ونحوها وما رواه صغيرة وقيل انما يكشف من عدم المبالاة فهو كبيرة والّا فصغيرة وهذا يتفاوت بالنسبة إلى الاشخاص وقيل إن الكبيرة ما دلّ عليه دلالة من كتاب وسنة أو غيرهما وما يكون مساويا لاقلّ مرتبة الكبيرة أو زائدا منه فكبيرة أيضا مثلا الفرار من الزّحف دلّ دلالة على أنه كبيرة ودلالة الكفار ربما يمكن لهم مع الغلبة على المسلمين والظفر عليهم ممّا لم يرد فيه دلالة على انّه كبيرة ولكن مرتبتها أشد من الفرار من الزّحف بمراتب فيكون كبيرة أيضا وما لم يرد فيه دلالة ولم يثبت بمساواته أو زيادته على اقلّ مرتبة الكبيرة فهو صغيرة وقيل إن الكبيرة عبارة عن المعاصي التي نهى اللّه تعالى منها في سورة النساء من أولها إلى قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ
وما ورائه صغيرة وإن كان مذكورا في الكتاب وأوعد اللّه عليه النار وقيل انّها عبارة عمّا أوعد اللّه عليها النّار وما جعل له حد من الحدود وان لو يوعد عليه النّار وغيره صغيرة وقيل لغير ذلك من الأقوال ولكن المختار انّما أوعد اللّه عليها النار كبيرة وما ثبت مساواته أو زيادته على اقلّ مرتبة الكبيرة فهو كبيرة سواء استفيد الزيارة أو المساواة من الشرع أو العقل وسواء كان الدالّ على التوعيد دالّا عليه مطابقة أو التزاما

أقول ولا بد ان يكون دالا على تحقق العقاب لا على مجرّد الاستحقاق

فبناء على هذا يكون كلّ من أوامر اللّه تعالى ونواهيه خارجة عن محلّ الكلام وأيضا لا بدّ ان يكون الدلالة على العقاب والوعيد على وجه الخصوصية لا على وجه العموم فلا يكفى مثل قوله تعالى
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ
آه ومن يعص اللّه ورسوله آه ثم تنقيح الكلام في بيان المختار يقتضى رسم مواضع الاوّل في ان ما أوعد اللّه تعالى في كتابه الكريم عليه النار فهو كبيرة ولنا عليه أولا الشهرة العظيمة المحكية من جماعة وهي مورثة للظنّ وهو حجة في المقام وإن كان ظنّا بالموضوع الصرف لانّه مستلزم للظنّ بالحكم الفرعى ولان العلّة في عدم حجّية الظن في الموضوع الصرف هو عدم كون بيانه من شان الشارع وما نحن فيه ليس كذلك بل بيان الكبيرة من شان الش لان باب العلم فيه منسد ولان العلماء اطبقوا في المقام على اثبات الكبائر بالاخبار الآحاد ولم يعترض عليهم ؟ ؟ ؟ بان الخبر في الموضوع الصّرف ليس بحجة وثانيا الأخبار الكثيرة كقول أبى جعفر ع الدال على أن كلّما أوعد اللّه عليه النار فهي كبيرة وصحيحة ابن أبي يعفور وباجتناب الكبائر التي أوعد اللّه تعالى عليه النار وجه الدلالة انّها ناصة على كون ما أوعد اللّه عليه النار من الكبائر فهذا امّا مختص بما هو مذكور في الكتاب الكريم أو اعمّ من ذلك وعلى التقديرين يشمل المواعيد الكتابيّة ولا يحتمل اختصاص ذلك الخبر بالمذكور في غير الكتاب فقط وهذه الأخبار وإن كانت ضعيفة لكنها منجبرة بالشهرة على أن رواية عبد العظيم التي تاتى تامة على المدعى حيث إن الامام يكون في مقام تحديد الكبائر معللا بايعاد النار عليها في الكتاب الكريم

الموضع الثّانى في ان كان مساويا لأقل مرتبة الكبيرة فهو كبيرة

أيضا لان العقل بعد ملاحظة التساوي مع الكبيرة أو الزيادة عليها قاطع في الحكم بكونه كبيرة أيضا ولرواية عبد العظيم الدالة على حرمة شرب الخمر وكونه من الكبائر معلّلا بان اللّه عز وجل عدل بها عبارة الأوثان حيث قال إن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فتعليله كاشف عن كون مساوى أيضا كبيرة فان قلت إن جعل المساوى للكبيرة كبيرة مناف مع الأخبار الكثيرة الحاصرة للكبائر في الأمور المحصورة كصحيحة ابن أبي يعفور قلنا اوّلا انها محمولة على الأغلب نظرا إلى أن أغلبها مذكور في الكتاب وتوعد عليه النار وثانيا ان تلك الأخبار منافية للعقل القاطع فلا بدّ من التجوز فيها بالحمل على التوعيد الأعم من الفعلي وبالقوة بحيث لو سئل لا وعد عليه النار فاذن يشمل محلّ البحث من غير اشكال

الموضع الثّالث في تعداد الكبائر

فقيل انّها سبعة الشرك وقتل النفس التي حرّم اللّه واكل مال اليتيم وعقوق الوالدين وقذف المحصنة والفرار من الزحف وانكار حقّ الأئمة وقيل انّها ثمانية بزيادة اكل الربا على تلك السّبعة وقيل عشرة وهي الثمانية مع شرب الخمر والظلم في بيت اللّه وقيل بغير ذلك والحق عدم التحديد الا ان ما اشتمل عليه صحيحة عبد العظيم كبيرة وغيره تابع بملاحظة المساواة أو الزيادة أو دلالة الدليل الخارجىّ والعقلي أو الشرعي وامّا رواية عبد العظيم فلا باس بذكرها فاعلم أنه روى عن الرضا ع عن أبيه انه ع يقول دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد اللّه فلما سلم وجلس فلا هذه الآية الذين يجتنبون كبائر الاثم ثم امسك فقال له أبو عبد اللّه ع ما امسك قال أحب ان اعرف الكبائر عن كتاب اللّه تعالى