تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

في العدالة لا اشكال في ان ارتكاب الكبيرة قادح في العدالة اجماعا

واما ارتكاب الصغيرة من دون اصرار فقيل بأنه أيضا قادح لكنه بزوال القدح بالتوبة والمعظم على عدم القدح وهو الحق للأصلين السّابقين اعني استصحاب الموضوعي واستصحاب الحكمي وللعقل القاطع فان معظم الناس لا يخلو عن ارتكاب الصغيرة وبعد ما علمنا بذلك اجماعا قطعيا بفسق معظم الناس للقطع بتحقق المنافى والشك في تحقق المزيل اعني التوبة والأصل عدمه أيضا عقيب فيلزم فسقهم إلّا ان يدعى غلبة التوبة أيضا عقيب الذّنب ممن يجتنب عن الكبائر ولا يصرّ على الصغائر ولكنك خبير بفقدان العلم بتلك الغلبة وبالجملة بعد ثبوت فسق المعظم على هذا القول لا بد من ردّ شهادتهم فيلزم تعطيل الحقوق واختلال النظم والعقل بنفيه فان قلت إن الصغيرة يقدح في العدالة إذا عملت بالتفصيل لا بالإجمال فلا يلزم المحذور المذكور المبتنى على العلم الإجمالي قلنا أولا ان الذنب الصغير في الأغلب معلوم من الأشخاص بالتفصيل لأن المفروض لا بالاجمال ان المرتكب لهذا الذنب الصّغير هو من حصل العلم أو الظن باجتنابه من الكبائر وعدم الإصرار بالصغائر وهما لا يحصّلان من غير المعاشرة في الأغلب والمعاشرة الكذائية « 1 » غير منفكة عن العلم التفصيلي غالبا بارتكاب ذلك الشخص الذنب الكبير الصغير وثانيا ان القوة العاقلة قاطعة بعدم الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي فلو كان مضرّا كان مضرا فيهما معا ويدلّ على ما ذكرنا أيضا من عدم قدح الصغيرة صحيحة ابن أبي يعفور وحيث عرف فيه العدالة باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار ومقتضاه كون هذا الشخص المفروض المجتنب عن الكبائر والمرتكب للصغائر بلا اصرار عادلا فان قلت إن صدر تلك الرّواية يدل على أن العدل يعرف بالستر والعقاب والمرتكب للصّغيرة لم يعرف بالستر قلنا المراد بالستر هو الستر العيوب الآتية في الذيل لا ستر جميع العيوب ومن هنا اندفع ما قيل من منافاة ذيل الرواية لصدرها لان الصدر يقتضى عدم قدح الصغيرة والذيل يقتضى قدحها لان الذيل يقول إن الدلالة على ذلك ان يكون ساتر العيوب اجمع والمرتكب للصغيرة غير ساتر لجميع العيوب ووجه الانتفاع ما ذكرنا من أن المراد من العيوب العيوب المعهودة المعدودة لا مط العيوب فلا منافاة بين الصدر والذّيل فان قلت هذه الرواية معارضة مع مفهوم ما رواه الصّدوق عن علقمة من أن من لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر والنسبة بين المتعارضين عموم من وجه مادة الاجتماع المرتكب للصّغيرة بلا اصرار فهذه الرواية تقول انها قادحة لأجل مفهومها ورواية ابن أبي يعفور حاكمة بأنها غير قادحة قلنا نعم ولكن صحيحة ابن أبي يعفور أرجح سندا ودلالة لان دلالتها بالمنطوق بخلاف الآخر فان دلالته بالمفهوم مضافا إلى اعتضادها بالشهرة والأصلين والآيات فان قلت قوله تعالى ان جاءكم فاسق اه معارض مع صحيحة ابن أبي يعفور بناء على أن الفسق هو الخارج عن طاعة اللّه والنسبة عموم من وجه قلنا اوّلا ان الفاسق عرفا هو المذنب المخصوص والمكثر للذّنب فلا يشتمل الآية محل البحث وثانيا ان الرواية أرجح لبعض الوجوه السّابقة فان قلت إن كل معصية كبيرة وكل كبيرة قادحة اما الكبرى فباعترافك واما الصغرى فللأخبار الواردة عنهم ع الدالة على أن المعاصي الإلهية كلها شديدة على أن القوة العاقلة قاطعة بان المناط في الصغر والكبر في الذنب انما هو بالنسبة إلى من يعصى قوله ولا ريب ان من يعصى ويخالف هو للّه الأعظم فيكون معاصيه كلها عظيمة كبيرة قلنا إن ما ذكرته مناف للاخبار الكثيرة القاسمة للذنب إلى صغيرة وكبيرة وكذا يأبى عنه قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
ومن المعلوم ان السيّئات المكفر عنها غير الكبائر والا لما لا معنى لذلك الكلام ونحوه قوله من اجتنب الكبائر غفر اللّه جميع ذنوبه إلى غير ذلك مضافا إلى أن طريقة العلماء والعقلاء أيضا كاشفة عن ذلك

ثم اعلم أن اطلاق الكبيرة على الذنب المخصوص

هل هو من باب اطلاق الكلى على الفرد مع بقاء اللّفظ على معناه اللغوي وإرادة الخصوصية من الخارج أو يكون من استعمال اللفظ في الخصوصيّة وكذا في الكلام في لفظ الصغيرة وعلى الثاني اعني إرادة الخصوصيّة من اللفظ هل هو من باب الحقيقة أو المجاز وعلى فرض الحقيقة هل يختص بالمتشرّعة أم يشمل زمان الش أيضا وعلى اى تقدير فهل ذلك على فرض الحقيقة في الخصوصيّة من باب النقل أو الاشتراك فهاهنا مواضع الاوّل أعلى ان الأصل عدم استعمال اللفظ في الخصوصية لأصالة الحقيقة لكنا نقطع باستعماله في الخصوصيّة كما يظهر من صحيحة ابن أبي يعفور وباجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار وقوله من اجتنب الكبائر غفر اللّه جميع ذنوبه فان اللّفظ مستعمل في الخصوصيّة في هذين المقامين الموضع الثاني بعد ما ثبت الاستعمال في الخصوصيّة فالأصل ان يكون بطريق المجاز لا الحقيقة لأصالة عدم تعدد الوضع لكن التبادر العرفي في لسان أهل الشرع اعني المتشرعة في الخصوصية يقتضى كونه حقيقة فيها فالكبيرة حقيقة في الذنب المخصوص كالكبيرة الصّغيرة الموضع الثالث بعد ما ثبت كونه حقيقة في الخصوصية عند المتشرعة فالأصل الاقتصار عليه وعدم الحكم بالحقيقة عند الش أيضا لأصالة تأخر الحادث لكن مقتضى القطع باتحاد زماننا مع زمان الأئمة هو الحكم بحصول الحقيقة في زمانهم أيضا واما في كلام اللّه تعالى فليس حقيقة في الخصوصيّة كما يشهد عليه قوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه اه واما في كلام النبي ص فلا يبعد ثبوت الحقيقة أيضا بناء على مذهبنا في الحقيقة الشرعية من ثبوتها في الألفاظ التي غلب استعمالها في معانيها الشرعية الموضع الرابع بعد ما ثبت الحقيقة فالأصل يقتضى عدم النقل لأصالة بقاء المؤانسة بالنسبة إلى المعنى اللغوي فيكون اللفظ مشتركا بل مقتضى الدليل الاجتهادي أيضا هو ذلك للقطع باجمال لفظ الكبيرة في العرف إذ يتبادر منه الامر المردد بين الأمرين فلم يبق في المقام ثمرة والصق بحمد على المعنى الشرعي لاشتهاره فاسد لمنبع الاشتهار ثم اعلم أن
هامش
( 1 ) الكذائيّة
ضوابط الأصول — صفحة 336 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني