في العدالة ضعيفة لا تصلح حجّة لفقدان الشّهرة المعلومة
وان تمسّك الخصم بما روى من انّ من انفى جلباب الحياء فلا غيبة له ونحوه من المضامين الواردة في الاخبار فنقول ان من ارتكب خلاف المروة لا حياء له ومن لا حياء له لا غيبة له ومن لا غيبة له لا عدالة له لان العدل لا يجوز غيبته بل هذا الخبر يشعر بأنه متجاهر بالفسق قلنا في جوابه المتبادر من الخبر من لا حياء له في متن الواقع جاز غيبته لا ان من حياء له في الظنّ كذلك مع القطع بوجود الحياء له في الواقع فلا يشمل الرواية محلّ البحث سلّمنا الشمول لكن الرواية ضعيفة لا تصلح حجّة والجابر غير موجود وان تمسك الخصم بما روى عن الرضا ع من أن من عامل النّاس ولم يظلمهم وأخبرهم ولم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فقد ظهرت عدالته وكملت مروته وحرمت غيبته ووجبت اخوته قلنا إن هذه الرواية تدل على أن كل واحد من الأمور المذكورة في السابق تكون فقدها منافيا للمروّة وامّا غيرها فغير مناف للعدالة ولا للمروّة فيكون هذا ردّا عليك الذي تعتبر المروّة مط مع أن الرّواية ضعيفة
المقام الرابع في ان ترك المستحبات قادح في العدالة أم لا
والكلام فيه يقع في موضعين الأول في ان ترك الجماعة من غير عذر قادح للعدالة اجماعا وبلا اشكال وانما الاشكال في ان المداومة على تركها يقدح أم لا الحقّ لا لوجوه الأول الأصلان السّابقان من الموضوعي والحكمي فيمن كان سابقا عدلا يقينا ثم ترك الجماعة دائما الثاني الشهرة العظيمة على ذلك الثالث حل الاخبار والآيات الوارد في الباب من غير دلالة على قدح المداومة على ترك الجماعة في العدالة وامّا رواية ابن أبي يعفور الدالّة على اشتراط عدم التخلف عن جماعة المسلمين فهو خلاف الاجماع لانّك عرفت ان التخلف مرة ومرّتين لا يقدح اجماعا مع دلالة الرّواية على قدحه فلا بد من ارتكاب خلاف الظاهر امّا تحمل الرواية على التخلف عن صلاة تجب فيها الجماعة كالجمعة الواجبة أو بحملها على ترك صلاة الجماعة معرضا عنها أو يحملها على ترك الجماعة مع المداومة على الترك وبعد تعدد الاحتمال يحتاج تعين الأخير حتى يكون شاهدا لمحلّ الكلام إلى معين وليس فيحمل الرّواية فان قلت لو كانت تلك الرواية مجملة فكيف نستدل بها على ما هو المعتبر من العدالة قلنا إن تمسّكنا ليس مختصّا بتلك الرّواية بل هو اخبار كثيرة لا ضير لنا في رفع اليد عن ذلك الخبر للاجمال فان قلت إن قوله لا صلاة لمن لم يصلّ في المسجد مع جماعة المسلمين ونظائره يدل على قدح ترك الجماعة قلنا
تلك الرواية بظاهرها خلاف الاجماع حيث دلّت على نفى ماهيّة الصّلاة لمن لم يصل في المسجد ولو مرة فلا بدّ اما من حملها على نفى الكمال أو حملها على صورة المداومة ومع تعدد الاحتمال يسقط الاستدلال فان قلت إن الاخبار المجوّزة لغيبة معرض عن جماعة المسلمين ووجوب ردّ شهادته يدل على المطلوب قلنا كلامنا فيما لم يكن ترك الجماعة للاعراض فالاخبار خارجة عن محلّ كلامنا فان قلت ما نقل عن النبي من رد شهادة جماعة من المسلمين الذين لم يحضروا جماعة المسلمين يدلّ على المط قلنا يحتمل ان يكون ردّ شهادتهم لأجل مداومتهم ترك الجماعة ويحتمل ان يكون لأجل تركهم الجماعة الواجبة كالجمعة ويحتمل ان يكون لأجل اعراضهم عن الجماعة ويحتمل ان يكون لأجل ان عدم حضورهم موجب لضعف الاسلام نظرا إلى أن ترويج الاسلام في الصّدر الاوّل كان بالجماعة ليظهر للمخالفين قوة الاسلام كما هو الظاهر مع قيام تلك الاحتمالات بسقط الاستدلال يدل مضافا إلى معارضة تلك الأخبار بجلّ الأخبار الماضية وهي أرجح لكثرتها واعتضادها بالشّهرة والأصل والآتيين
الموضع الثّانى في ان ترك المستحبات بأجمعها
هل هو قادح في العدالة أم لا والتحقيق ان هاهنا صور منها ترك الجميع في آن ما ومنها ترك الجميع في الجميع ومنها المداومة على الترك بحيث يصدق انّه مداوم على الترك ومنها ترك الجميع في يوم وليلة والأولى ومنها لا تضر بالعدالة اجماعا إذ لا يوجد أحد وهو خال عن ذلك والثانية عن الصور لا ينبغي جعلها محلّ النزاع لعدم صدق ترك الجميع في الجميع الا بعد الموت فلا يترتب عليه الاحكام إذ قبل الوفاق لم يعلم عدالته بعد الوفاق ولا ينفع
وامّا الصّورة الثالثة - فإن كان المداومة على ترك المستحبات
لا على وجه التهاون فلا يقدح كما هو ظ الأكثرين ويحتمل الوفاق أيضا والدّليل على عدم القدح حينئذ بعد ذهاب الأكثر بل ظهور الاتفاق عليه الأصلين السّابقين جل الأدلة السّابقة مضافا إلى أن قدح ذلك في العدالة امّا من باب التعبّد وامّا لان ذلك اثم وخروج عن طاعة اللّه إن كان الأول ففيه انه يلزم من ذلك ان يكون هذا الشخص الجامع لجميع شرائط العدالة سوى انه تارك المستحبّات على سبيل المداومة من دون تهاون واسطة بين الفاسق والعادل لان الفاسق عبارة عمّن خرج عن طاعة اللّه والمفروض انّه غير خارج عن طاعة اللّه وليس بعادل أيضا لأنه فاقد لهذا الشرط فيلزم الواسطة وهو خلاف الاجماع ولم يقل أحد بوجود الواسطة من هذه الجهة وإن كان الثاني ففيه انه لا فرق ح بين المستحبّات والواجبات التخييريّة في المفهوم مع أن الفرق بديهي فظهر ان هذا القسم غير قادح والمعارض ليس الا الأخبار الواردة في تارك الجماعة وقد مرت مع جوابها هذا في صورة المداومة على ترك الجميع وامّا إذا كان مداوما على ترك نوع من المستحبّات فبطريق أولى وإن كان المداومة على ترك المستحبات على وجه التهاون فالأكثر على عدم القدح أيضا وجماعة على القدح أقول وتحقيق الكلام فيه موقوف على فهم المراد من التّهاون فالمراد منه اما الامكان بمعنى انه مداوم لتركها على وجه انكار الاستحباب أو على وجه عدم التلقي بالقبول بالقول بانّها وإن كانت مستحبّة الا انى لا اقبل استحبابها وانه لما التفت إلى تجويز الترك فداوم عليه من باب المسامحة ولا ريب ان التهاون بالمعنى الأخير غير قادح في العدالة للوجوه السّابقة وامّا بالمعنيين الأوليين فهو خارج بل يكون تارك المستحب كذلك خارجا عن الطاعة وكافرا وممّا ذكر ظهر حكم الصورة الرابعة