تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

في العدالة منهما بحيث لا يعلم الآخر عن حال الشّهود عن قبائلهم

ومحلّاتهم ولا ريب ان المتعارف في ذلك الزمان كما هو المتعارف في زماننا ونحوه بان يسأل عن جماعة معتقدة بها لا عن الجميع بطريق العموم الاستغراقي ومن المعلوم ان هذا النّحو من الشياع لا يوجب العلم وبهذا يتم المط

الثّانى ما روى عنهم إلى أن قال معناه

وإذا سئل عنه في محلّته وقبيلته وقالوا ما عثرنا منه إلا خيرا فان هذا أيضا يدلّ على المط لعدم إفادة هذا الكلام من الأهل الا الظن هذا إذا كان الظنّ متاخما بالعلم وامّا إذا لم يتاخم بالعلم فلا يعتبر ح وان حصل الظنّ الشخصي لأنه لا ينصرف الدّليلين المذكورين إلّا إلى صورة العلم أو الظنّ المتآخم له نعم هذا الظنّ الشّخصى يعتبر في الراوي لما مرّ من الدّليل ولكن في غيره لا يعتبر للأصل بخلاف صورة الظن المتاخم بالعلم الحاصل من اخبار الظنّ الجماعة فانّه حجّة مط ولو شهد شاهدان غير معروفين وكان معهما قرينة ظنية على وثاقتهما فالحق أيضا التّفصيل السّابق وتوهم دلالة الاخبار على حجّية قولهما مطلقا فاسد لانصرافها إلى المعروفين ولو شهد شاهدان ولم يكونا فاسقين ولا ذو ملكة كحديث العهد بالاسلام فلا يعتبر شهادتهما شرعا للأصل وكقوله واشهدوا ذوى عدل منكم وهما ليسا بعدلين لفقدان الملكة ولقوله في صحيحة ابن أبي يعفور في جواب السّائل وباجتناب الكبائر فان المتبادر منه هو الاجتناب الاستمراري وهو غير ممكن عادة في غير ذي الملكة فت حتى لا تغفل

المقام الثالث في ان ارتكاب خلاف المروّة قادح في العدالة أم لا

فاعلم أن المروّة في العرف العام عبارة عن الترحم والانصاف

وعدم التعدي وخلاف المروّة ضده وفي الاصطلاح عبارة عن تخلق الشخص بخلق أمثاله بمقتضى العادة على حسب اختلاف الأزمنة والأمكنة واختلف العلماء في اعتبار ترك منافى المروة في العدالة على أقوال

ثالثها اعتباره في الشهادات دون غيرها

ثم اختلف القائلون بالاعتبار فبعضهم على الشرطيّة وبعضهم على عدم الشرطيّة فبناء على الاوّل وهو اعتبار المروّة غير ذي المروة واسطة بين الفاسق والعادل وتحقيق الكلام في هذا النزاع ان مقتضى الأصل عدم الاعتبار وان خلاف المروّة غير قادح في العدالة وان كان مقتضى الأصول السّابقة من اصالة حرمة العمل بأمر غير علمي واصالة عدم ترتب الاحكام ونحوها هو الاعتبار وانّما ذلك لأصلين فنفرض الكلام فيمن كان عادلا أولا جامعا لجميع ما يعتبر في العدالة باتفاق الفرق ثم زال عنه المروة فشككنا في بقاء العدالة وارتفاعها فيستصحب الموضوع اعني العدالة ثم يستصحب الحكم اعني قبول قوله ونحوه من الاحكام ولا تعارض هذين الاستصحابين شيء من الأصول السّابقة لان أصل حرمة العمل بما وراء العلم تعليقى معلق على عدم دليل على الجواز وقد جاء الدّليل وهو الاستصحاب الموضوعي والحكمي وامّا ان الأصل عدم ترتب الأحكام الشرعية فهو معارض بمثله اعني استصحاب ترتب الاحكام في المثال المفروض وهذا الاستصحاب مقدم لانّه مثبت وذاك ناف وكذا استصحاب عدم تحقق العدالة أيضا وذهاب المعظم إلى اعتبار المروة غير معلوم حتّى يكون مرجّحا لتلك الأصول بل خلافه معلوم بمعنى ان المعظم على عدم اعتبار المروة بهذا المعنى المتنازع فيه بل ظاهرهم الوفاء عليه وان النزاع الواقع بينهم صغروي موضوعي بمعنى ان خلاف المروّة اما ان يكون منبأ عن الفسق والسّفه قطعا أو ظنا أو لا يكون كذلك وعلى الثاني لا يقدح في العدالة باتفاق القائلين بالاعتبار أيضا وعلى الاوّل ؟ ؟ ؟ لقدح بالاتفاق حتى من القائلين بعدم الاعتبار أيضا فالنزاع بينهم ح لفظي لاتفاقهم على القدح عند الكشف القطعي أو الظني عن الفسق أو السّفه وعلى عدم القدح عند عدم الكشف لكن المنقول عن المحقق البهبهاني اعتبارها مط فت وكيف كان فالأصل يقتضى عدم اشتراط المروة بل يقبل قوله وان لم يكن ذا مروّة هذا من حيث الأصل وامّا من حيث الدليل الاجتهادى فالكلام يقع في موضعين الاوّل فيما إذا حصل من خلاف المروة الا بناء قطعا وظنا عن الفسق أو السفه اي الجهل ونقصان العقل ولم يضمحل هذا القطع أو الظن إذا لوحظ معارضيّته مع القطع أو الظن القوى أو الظنّ الشّخصى بالملكة أو الستر سواء اضمحل الطرف الآخر وبقي القطع أو الظنّ بالفسق أو السّفه سليما عن المعارض أو لم يضمحل هو أيضا وحصل الشك والتردّد بعد ملاحظة التعارض ففي هذه الصورة بكلا قسميها لا يعتبر تلك العدالة وان اقتضى الأصل المؤسّس آنفا اعتبارها والدّليل عليه من السنّة وإن كان مفقودا لان الاخبار التي ذكرناها لاعتبار العدالة ساكتة عن اعتبار العدالة الحاصلة في تلك الصورة وعن عدم اعتبارها فلا تدلّ على اعتبارها تلك الصورة لانّها لا تنصرف إلى تلك الصورة ولا تدلّ على عدم اعتبارها أيضا وهو واضح لكن الدّليل عليه من الكتاب موجود لان قوله تعالى
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
بعد الامر بالاستشهاد يقتضى عدم اعتبار تلك العدالة لأنها غير مرضية بعد هذا القسم من خلاف المروة وكذا قوله تعالى
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
فان اللّفظ امّا منصرف إلى نفس الامر أو إلى المعتقد وعلى التقديرين لا يعتبر شهادة هذا الشخص لعدم العلم ولا الظنّ بالعدالة فان قلت الآيتان انّما يثبتان قبول قول من ترضى شهادته وقبول قول من له العدالة المعتقدة ولم تنفيا اعتبار قول هذا الشّخص لان اثبات شيء لا تقتضى نفى ما عداه ولا حصر في الاثنين أيضا فنقول ان شهادة هذا الشّخص المذكور معتبر نظرا إلى الأصل المؤسّس آنفا السليم عن المعارض قلنا نعم هما لا حصر فيهما لكن يكفى مجرّد دلالتهما على الاثبات لأنا ح مأمورون بمقتضى الامرين في الآيتين على استشهاد من اتصف بالوصف المذكور في الآية فلو عملنا بقول هذا الشخص ولم نستشهد غيره فقد خالفنا الامر وهو حرام فان قلت الآية دلّت على اعتبار معلوم العدالة وهذا الشخص أيضا معلوم العدالة بالأصل فان العلم اعمّ من الوجداني والشرعي قلنا إن المتبادر من العلم هو الوجداني فان قلت إن رواية علقمة عن الصّادق عليه السّلام كلّ من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته إلى أن قال فمن لم نره بعينك يرتكب ذنبا آه دالة على أن هذا الشخص