تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

في اعتبار المروة وعدمه في العدالة

مقبول الشّهادة لأنك لم تر منه ذنبا ولا اشهد على ذنبه شاهدان وكذا صحيحة حريز عن الصّادق وعلى الوالي ان يجيز شهادتهم الا ان يكونوا معروفين بالفسق تدل على المط لان هذا الشخص غير معروف بالفسق قلنا بعد تسليم انصراف هاتين الروايتين إلى هذا الشّخص نقول انّهما معارضتان مع الآيتين وهما أقوى للاعتضاد بالشهرة الموضع الثاني فيما إذا لم يحصل القطع والظنّ بالفسق أو السّفه من ملاحظة خلاف المروّة حتى ظنّا طبعيّا أو حصل لكن اضمحل بملاحظة المعارض اعني الظنّ أو القطع بالستر والملكة بمعنى ان القطع أو الظنّ الطبعىّ من خلاف المروّة حاصل لكن الظنّ الشّخصى مفقود لأجل وجود المانع اعني الظن أو القطع الحاصل بالملكة أو بالسّتر فإن كان الاوّل فالعدالة معتبرة وخلاف المروّة لا يقدح للأصل والادلّة السّابقة من الآيات والاخبار وإن كان الثاني اى كان القطع أو الظنّ الطبعىّ من خلاف المروّة حاصلًا دون الشّخصى لأجل ملاحظة المعارض فالحقّ ح أيضا اعتبار العدالة إذا كان المعارض هو القطع أو الظنّ بالملكة للوجهين المذكورين وامّا إذا كان المعارض المانع عن حصول الظنّ الشّخصى هو القطع أو الظنّ بالستر لا بالملكة لعدم حصول القطع أو الظنّ بالملكة أو لا فالحق أيضا اعتبار العدالة وعدم اشتراطها المروة إذا لم يكن هذا المنافى للمروة قادحا في حسن الحال وامّا إذا كان قادحا فيه فلا يعتبر تلك العدالة للآيتين وعدم انصراف الاخبار ومما يؤيد ما ذكرنا من عدم منافاة خلاف المروّة للعدالة في بعض الصور أمور

الاوّل عدم ورود نص صحيح

أو موثوق على اشتراط المروة وإن كان شرطا لورد فيه خبر لأنه يبعد عدم ورود الخبر مع الشرطية فعدم ورود الخبر كاشف عن عدم الاشتراط

الثّانى ما نقل من أن النّبى ص كان يركب الحمار عاريا

ويأكل الطعام ماشيا وتوهم عدم كونهما منافيين للمروّة في تلك الأزمنة بط بملاحظة قوله تعالى حكاية منهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام وبمشى في الأسواق بناء على كون الواو حالية فت جدا

الثالث ان ارتكاب الصّغيرة مع كونهما معصية لا ينافي العدالة

فخلاف المروة بطريق أولى الّا ان يدعى انّه أيضا معصيته بل كبيرة وان تمسّك الخصم بالأصول السّابقة وقال باشتراط المروة ففيه ما مرّ من أن الأصل المعتمد هو عدم الاشتراط وان تمسّك بذهاب المعظم إلى قدح خلاف المروّة في العدالة وهو يفيد الظن والظن حجة

قلنا أولا نمنع ذهاب المعظم

وثانيا نمنع اعتباره لعدم حصول الوصف منه

بعد ملاحظة الاختيار والآيات الدّالّة على عدم الاشتراط ولا سيّما بعد ملاحظة اعتضاد بالأصل المعتمد وفساد مدركهم من الأصول السّابقة فان قلت إن من لا مروّة له لا وثوق عليه فلا يجوز الاستفتاء عنه والصلاة خلفه قلنا نعم الا ان الملازمة مم التحقيق إذ ربما يحصل الوثوق على من لا مروة له بحيث لا يحصل هذا الوثوق على ذي المروة نعم فيما انتفى الوثوق فنحن موافقون معك فان قلت إن صحيحة ابن أبي يعفور حاكمة بان الدلالة على ذلك كلّه ان يكون ساتر الجميع عيوبه ولا ريب ان ارتكاب خلاف المروة عيب فلا يكون صاحبه ساترا لجميع عيوبه فلا يكون عدلا قلنا اوّلا انه ان أريد من كون خلاف المروّة عيبا كونه من العيوب الشرعيّة فالصغرى اعني قولك هذا عيب ممنوعة وان أريد كونه من العيوب في العرف والعادة فالصّغرى سلمة لكن الكبرى ممنوعة إذ لا دليل على أن كلّ عيب قادح ولا عموم في الرواية وان اشتملت على الجمع المضاف لان عموم كل شيء بحسبه والمتبادر من الرّواية ستر جميع العيوب الشرعيّة لا غير فأين الدليل على كلّية الكبرى اعني قدح كلّ عيب ولزوم ستره في تحقق العدالة وثانيا سلمنا دلالة الرّواية على كل عيب لكن لا تدلّ على المط أيضا لان المط انما يتم إذا كان الغرض من الرّواية حصر امارة العدالة على ما ذكر وليس لان الراوي سئل عمّا هو كاشف عن العدالة لا عن جميع الكواشف فلا حصر في الرّواية من تلك الجهة ومن هنا يظهر بطلان توهّم ان الحصر مستفاد من السّكوت في معرض البيان لما عرفت من أن الغرض لم يكن ذكر جميع الكواشف نعم يمكن ان يقال إذ المط يتم وان لم يكن في الرواية حصر أو لو كان لمعرفة العدالة طريق أسهل ممّا ذكر لكان اللازم ذكر انزل المراتب فالاقتصار على تلك الطريقة كاشف عن عدم وجود كاشف انزل من ذلك وانه اخفّ الطريق وثالثا نقول إن الظاهر من العيوب في قوله لجميع عيوبه أو لعيوبه هو ما يصدق عليه انه عيب في السر والعلانية ولا ريب ان خلاف المروّة لو كان عيبا لكان عيبا في العلانية دون الستر والكتمان ألا ترى ان تقول ان القبلة في وجه المرأة المعقودة في الخلوة عيب أو ان الاكل في الخلوة عيب ولكنهما في العلانية عيب فان قلت نتمسك لصحيحة ابن أبي يعفور بوجه آخر وهو ان خلاف المروة وان لم يكن عيبا إلّا انه كاشف عن عدم كون هذا الشّخص ساترا لعيوبه وقد دل الرواية على اشتراط ستر العيوب قلنا نحن موافقون معك في تلك الصورة كما مر وان تمسّك الخصم بما روي عن الكاظم ع من أن من لا مروّة له لا دين له ومن لا عقل له لا مروّة له فان من البين ان من لا مروة له فليس بكافر وخارج عن الدين فلا بدّ من حمل الرّواية على أن ارتكاب خلاف المروّة اثم ولا ريب ان ترتب الاثم ليس الا لأجل الفسق وصدور ما ينافي العدالة فنقول هذا الشّخص ممّن لا مروّة له بالفرض وكلّ من لا مروة له فهو فاسق بمقتضى الرّواية أو نقول هذا الشخص الذي صدر عنه خلاف المروّة لا عقل له وكلّ من لا عقل له لا مروّة له فهذا الشّخص لا مروّة له وكلّ من لا مروّة له لا دين له قلنا في جوابه ان المروّة في العرف العام عبارة عن عدم التعدي كما عرفت ولا بدّ من حمل الرّواية عليه لعدم ثبوت الحقيقة المتشرعة لهذا اللّفظ بالنسبة إلى المعنى المصطلح عند الفقهاء والّذى هو محلّ النزاع في اشتراطه في العدالة فمتى لم يكن حقيقة متشرعة لم يكن حقيقة شرعيّة أيضا والحاصل ان الظاهر من لفظ المروة في عرف المتشرعة هو عدم التعدّى فيحمل عليه كلام الامام سلّمنا عدم الظهور في هذا المعنى الا ان الظهور في المعنى الاصطلاحيّ أيضا مم فلو لم يكن الحمل ح على المعنى العرفي أرجح لان أغلب كلمات الش وامنائه على طبق العرف العام لا على المصطلح عند طائفة خاصّة لم يكن حملها على الغير أرجح فحصل الاجمال وسقط الاستدلال سلّمنا الجميع لكن الرّواية