في مسئلة العدالة والحكام والاخبار أيضا منطبق ظاهرها على ذلك لانصرافها إلى الأغلب
وليس هذا عين ما ذكره الشيخ لأن المفروض اشتراط العلم أو الظن بالستر فان قلت لزوم العسر والحرج والاختلال مسلّم فيما ذكرت من الدّليل في تلك الصورة لكن بط ذلك مم لان العسر والحرج منفى إذا لم يكن العباد بأنفسهم جعلوا العسر على أنفسهم وكان سبب لزومه خارجا عن اختيارهم وهاهنا ليس كذلك لان العسر والاختلال سبب عن غلبة الفسق والاشخاص و ؟ ؟ ؟ الملكة ومعلوم الملكة ولا ريب ان الفسق امر اختياري صادر عن المكلّفين وهو حاصل باختيارهم والا لم يؤمروا بتركه ومع ذلك فهم ضيقوا على أنفسهم ولا يوجد فمنهم من يعتبر عدالته الا نادرا من اجل سوء حظهم وليس هذا العسر الحاصل في الاقتصار على معلوم الملكة مسبّبا عن إرادة اللّه تعالى حتى ينفيه أدلة العسر فنقول انهم مأمورون بالعدالة المعلومة ومع ذلك مأمورون بابقاء النظم والعسر انما نشأ بينهم ولا دليل على نفيه قلنا
اوّلا ان هذا الكلام لا يتمّ في الأيتام والمجانين
وذوى الملكات لأنهم ليسوا سببا للمحذور المذكور وكون السّبب هو الفساق من نوعهم غير مجد إلّا ان يدعى عدم الفرق بين كون السّبب بفسق الشّخص أو نوعه فت فلا بد ح في حق تلك الاشخاص التعدي من معلوم الملكة إلى الصورة المذكورة وفي غيرهم يتم الامر بالاجماع المركب
وثانيا ان ذلك يتم فيما لو كان كلّ من المكلّفين سببا مستقلّا للمحذور
المذكور وليس كذلك لان كلّ واحد منهم جزء السبب وجزء السّبب غير السّبب كما لا يخفى فت
وثالثا ان القبح قبحان قبح ينشأ من تعطيل الحقوق
وقبح ينشأ من اختلال النظم والقبح المسبّب عن فعل العبد انما هو الأول لا الثاني نعم الثاني مسبّب عن الاوّل وبالجملة من المعلوم تعلّق غرض الحكيم على الاطلاق على بقاء النظم واعتبار العلم بالملكة ينافي هذا الغرض ولا يجتمع معه ثم انّه لا اشكال في ان من ذكاه عدلان فعدالته معتبرة فهل يكفى المزكى الواحد في الحكم بالعدالة مط المفهوم
قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
أم يشترط الاثنان
مط للأصل الّذى مرام التّفصيل بين عدالة الراوي فالاوّل وعدالة غيره فالثاني فيه احتمالات وأقوال حسب تلك الاحتمالات ولعل نظر المفصل في الجزء الأخير من مدعاه إلى الأصل وفي الجزء الاوّل منه اعني كفاية الواحد في عدالة الراوي الا ان المناط في المشروط اعني القبول انما هو العدل الواحد فلا بدّ ان يكون المناط في الشرط اعني العدالة هو الواحد أيضا لئلا يلزم زيادة الفرع على الأصل وأيضا الظنّ بعدالة الراوي الحاصل من اخبار العدل ملازم للظنّ بصدق الرواية وهو ملازم للظنّ بالحكم الفرعىّ الذي يكون الظن فيه حجة الا ما اخرجه الدليل ولا مخرج لهذا الظن من تحت القاعدة هذا وتحقيق الكلام هنا ان القائل بكفاية الواحد مط اما يقول بذلك لأجل كونه من الأسباب الشرعيّة أو لأجل غير ذلك وهو كونه من باب الظنّ ان قال بالاوّل ففيه انه لا دليل عليه من الكتاب ولا السنّة ولا الاجماع ولا العقل امّا الكتاب فلان ما فيه من الآيات لا دلالة فيها على الظاهر امّا قوله فاستشهدوا آه فلا ريب ان مورده هو الاحكام دون التّعديل على أن المناط بقبول الشهادة المستفاد من الآية هو العدلين لا العدل الواحد وامّا آية النّفر وآية الكتمان فلا دلالة فيها أصلا وكذا آية النبأ لانّها لا تنصرف إلى الشهادة بل نقول إن النبأ لا يصدق على الشّهادة فالصدق مم أولا والانصراف ثانيا وامّا السنّة فليس فيها ما يدل على المط وكذا الاجماع مفقود كيف والمعظم على التّفصيل واما العقل فحكم بقبول الواحد امّا من اجل ان اعتبار المركبين يستلزم تعطيل الحقوق واختلال النظم فهو مم وامّا من اجل ان قول المركّب الواحد يفيد الظنّ كقول المركبين فيرجح أحد الظنين على الآخر مع تساويهما ترجيح بلا مرجح ففيه ان المفروض اعتبار قول العدل من باب السّبب لا الظنّ وان قال بالثّانى اعني الحجّية من باب الظن لا السبب ففيه ان حجية الظن مط مم بل التحقق التفصيل بين الرّاوي وغيره ثم إن هذا الظن هل هو عن الظنون التعبدية أم مندرج تحت كلّية الظنّ الحق الأخير لان أدلة التعبد لم نجدها هنا فظهر ان قول المزكى الواحد كاف في الرّواية لاستلزامه الظنّ بالحكم الفرعى ولا يكفى في الشهادة للأصل فان قلت إن التعديل شهادة وكلّ شهادة يشترط فيها اثنان قلنا الصغرى مسلّمة وكلّية الكبرى ممنوعة فان قلت إن منطوق قوله تعالى ان جاءكم فاسق ينفى حجية قول هذا الراوي الذي حكاه عدل واحد قلنا
أولا ان ما ذكرت مبنى على كون المتبادر من الفاسق الفاسق النفس الامريّ حتى يلزم منه عدم العمل بقول هذا الراوي المذكور من باب المقدمة لاحتمال كونه في الواقع فاسقا ولكن نحن وان سلّمنا وضع الفاسق للفاسق النفس الامرى لكنه نقول انّه ينصرف إلى الفاسق المعتقد وثانيا نقول إن انصراف النبأ إلى الشهادة مم فت سلّمنا الانصراف لكن وقع التعارض ح بين المفهوم والمنطوق فان المفهوم يوجب العمل بقول العدل الواقعي لان اللّفظ الموضوع للامر النفس الامريّ فيجب العمل بقول هذا الراوي من باب المقدمة فتعارض المفهوم والمنطوق والمفهوم مقدم لاعتضاده بالشهرة بل لنا ان نقول بتقديم المفهوم من جهة أخرى لان المفهوم يوجب العمل بقول العدل ولا ريب ان المزكى معلوم العدالة فيجب العمل بقوله في تزكية هذه من باب عموم المفهوم فيكون دلالة المنطوق على عدم العمل بقول هذا الراوي من باب المقدمة ودلالة المفهوم على العمل بقول المزكى لا من باب المقدمة بل من باب دلالة اللفظ فيكون المفهوم أقوى دلالة فيقدم سلّمنا عدم رجحان المفهوم بل تعارضا وتساقطا فيبقى أصل حجية الظن في الفرع بحاله ثم إنه لو شهد شاهدان وكانا معلومى الفسق أو مجهول الحال أو الملفق منهما على عدالة شخص أو على اثبات حق فهل يحكم بعدالة هذا الشّخص وباثبات الحقّ أم لا الحقّ فيه التّفصيل السّابق للدليل السّابق نعم الرّواية في الأول مسماة بالصّحيحة دون الثاني ولو شهد شهود على شيء وكان كلهم معلومى الفسق أو مجهول الحال بحيث بلغ إلى حدّ الشياع وحصل العلم بالمشهود به فلا اشكال في العمل به وامّا إذا حصل الظنّ المتآخم للعلم أو المتفاوت منه من شهادة هؤلاء ومن شياعهم فهل هو معتبر أم لا الأصل يقتضى العدم والحقّ خلافه لوجهين
الاوّل ما روى في تفسير العسكري
كان رسول اللّه إلى أن قال ما معناه وبعث رجلين من خيار أصحابه ليسأل عن كلّ