تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

في بيان العدالة وعدم كفاية ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق

فهل الظنّ بالملكة الحاصل من المعاشرة كاف في الحكم بالعدالة أم لا مقتضى الأصل ولا مقتضى الدّليل نعم إذ لولاه لزم تعطيل الحقوق والاحكام واختلال النظام لأجل ان ذوى الملكات قليلة جدّا فضلا عن المعلوم اتصافه بالملكة فلا يبقى عادل يعمل بقوله للعلم بانّه ذو ملكة الا في غاية الندرة فلا بد من كفاية الظنّ حذرا من التعطيل والحاصل ان من علمنا بستره أو ظننا بستره امّا ان يحصل لنا العلم بالملكة أو الظن المتآخم للعلم بها أو الظنّ الشّخصى الذي لم يبلغ إلى حد المتاخم بالعلم ولكن الظنّ العقلائي حاصل من المباشرة أيضا أو الظن الطّبعى من دون الظنّ الشّخصى لعروض مانع عنه أو لم يحصل شيء حتى الظنّ الطّبعى أيضا فتلك صور خمسة مضى الكلام في الأولين منها وامّا

الثالثة منها فهي أيضا معتبرة شرعا

وان اقتضى الأصل عدمه لان الأصل في كلّ ظنّ عدم الحجّية سيّما انّ هذا الظنّ من الظن في الموضوع الصّرف وقد عرفنا ان الظنّ في الموضوع الصرف ليس حجة ولكن مع ذلك حكمنا بحجّيته في المقام لوجهين

الاوّل العقل القاطع لأن عدم اعتبار هذا الظن

يستلزم تعطيل الحقوق من الأموال والدماء ويختل النّظم ح بيان الملازمة ان المعاشرة اما اختياريّة وامّا اتفاقيّة لا سبيل إلى الاوّل لانّ المعاشرة الامتحانيّة ليست الا الفحص والتجسّس عن أحوال المسلمين

وقد قال اللّه تعالى وَلا تَجَسَّسُوا

أو ورد على حرمة التجسس الأخبار الكثيرة مضافا إلى اصالة حمل فعل المسلم وقوله على الصحّة وان مورد هذا الأصل ليس إلّا إذا شك في الصحّة والعدم فضلا عن الظن بالصحّة فتعيّن الأخير اعني المعاشرة الاتفاقيّة ولا ريب في عدم حصول العلم بالملكة ولا الظنّ المتآخم بالعلم من تلك المعاشرة سلّمنا جواز المعاشرة الامتحانية لكن الواقع في الأغلب بين النّاس ليس الّا المعاشرة الاتفاقية التي لا يحصل منها العلم ولا الظن القوى المتآخم بالعلم بالملكة اللّهم الّا ان يدعى وجوب المعاشرة الامتحانية ولا ريب انه مستلزم للعسر والحرج سيّما بالنّسبة إلى القضاة والحكام الثاني النقل السّاطع وهو الآيات والأخبار الكثيرة كقوله تعالى
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
فان الظاهر من العدل هو العدل المعتقد وان قلنا بوضع الالفاظ للأمور النّفس الأمريّة ومعه لا ريب في كونه مظنونة الملكة مظنونة العدالة ومعتقد العدالة وكقوله تعالى
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
إلى قوله ممّن ترضون وذلك لان المتحرز عن الكذب من يرضى شهادته فضلا عن مظنون الملكة وكقوله في صحيحة ابن أبي يعفور والدلالة على ذلك كلّه آه بناء على كون المتبادر من السّاتر هو المعتقد ستره وكقوله فيما سئل عن شهادة المكارى والحمّال وغيرهم قال لا باس بشهادتهم إذا كانوا حرا إلى غير ذلك من الاخبار

وامّا الرّابعة من الصور فلا يخلو امّا ان يكون المانع من حصول الظنّ الشخصي

هو القرائن الخارجيّة وامّا ان يكون هو الغلبة النوعيّة اى غلبة الفسق وعلى الاوّل امّا تكون القرينة الخارجيّة سببا للظنّ بعدم الملكة وامّا تكون سببا لحصول الشكّ المساوى طرفاه وعلى التقديرين لا يعتبر تلك العدالة للأصل مضافا في صورة حصول الظنّ بعدم الملكة إلى قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
آه وعلى الأخير أيضا لا يخلو عن الصورتين المذكورتين وعلى التقديرين تلك العدالة معتبرة لوجهين

الاوّل العقل القاطع لان المعاشرة الاختياريّة قد عرفت فقدانها

والمعاشرة الاتفاقيّة لا يحصل منها غالبا الا الظن الطبعي لا الشخصي ولا العلم فلو لم يعتبر تلك العدالة لزم الاختلال أيضا الثاني الآيات والاخبار لا سيما صحيحة ابن أبي يعفور قوله ممن ترضون فان قلت إن اللازم مما ذكرت من لزوم الاختلال عند الاقتصار بالصّورة السّابقة في العدالة هو لزوم التعدي من الصور السّابقة إلى تلك الصورة وح يحتمل ان يكون هذه الصور هي العدالة المعتبرة بكلا قسميها ويحتمل ان يكون هي القسم الاوّل منها اعني ما كان المانع من حصول الظنّ بالقرينة الخارجيّة ويحتمل ان يكون هو القسم الأخير منها اعني ما كان المانع عن حصول الظن فيه هو الغلبة النّوعية فما وجه الترجيح بعد احتمال الكلّ قلنا إن المرجح لما ذكرنا هو الاجماع القاطع لان كلّ من تعدى إلى الصّورة الرابعة قال بحجّية القسم الأخير منها فكل من ظ ح قال بحجية القسم الأول منها قال بحجّية القسم الأخير أيضا من دون العكس فهذا هو المرجح الأخير لأنه القدر المتيقن وأيضا نقول إن الغلبة النوعية مشتركة بين القسمين الا ان القسم الاوّل فيه امر زائد وهو القرينة الخارجة دون القسم الأخير فهذا مرجّح آخر فان قلت انك إذا تعديت من الصور السّابقة إلى القسم الآخر من هذه الصورة فلم ما افتقرت على صورة الشكّ المسبب من الغلبة النوعية بل تعديت إلى صورة حصول الظنّ من تلك الغلبة على عدم الملكة أيضا مع انّ مقتضى الأصل هو عدم التعدي قلنا نعم لكن لو اقتصرنا على المشكوك ولم نتعد إلى المظنون من هذا القسم لزم ما لزم أيضا فان قلت إن لازم دليلك هو تعطيل الحقوق والأموال هو الحكم بكفاية تلك الصور المذكورة لاثبات العدالة لكن في باب الشهادات لا في غيرها لان الدليل لا يجرى في غيرها قلنا الاجماع المركّب بين الشهادات وغيرها يكفينا وامّا في الصّورة الخامسة فلا تخلو امّا ان يكون هنا قرينة دالة على فساد حاله وفسقه وامّا ان لا يكون كذلك انّ كان الاوّل فلا يعتبر العدالة لما مرّ مضافا إلى الأولوية القطعيّة بالنسبة إلى القسم الأوّل من الصّورة الرّابعة الّتى كان الظنّ الطبيعي فيها موجودا وان كان الثّانى فتعتبر تلك العدالة للوجهين السّابقين من العقل والنّقل ثمّ اعلم انّ المعاشرة على قسمين معاشرة يتمكّن الشّخص معها ارتكاب المعاصي لاجتماع أسبابها ومع ذلك لم يرتكب ومعاشرة تقع ولم يكن بهذه المثابة كالمعلّم بالنّسبة إلى لمتعلم والمفتى بالنسبة إلى المستفتى لا ريب في انّ القسم الاوّل من المباشرة كافية بجميع صورها الخمسة المذكورة لأنه القدر المتيقن والحق كفاية القسم الثاني أيضا لان الواقع من المعاشرة في الأغلب انما هو من القسم الأخير ولو لم يعتبر لزم ما لزم من العسر خصوصا بالنسبة إلى القضاة