في بيان العدالة المعتبرة في الشرع
النزاع ليس في معنى لفظ العدالة بل في العدالة المعتبرة عند الشارع مع قطع النّظر عن معنى اللّفظ وليست من الفرعيّة أيضا لا انّها ليست من عوارض الفعل الظّاهري من المكلّف وليست من الأصولية أيضا لانّها ليس من عوارض الادلّة ولكن التحقيق التّبعيض بان يقال إن العدالة المرتبطة بأحوال الرواة من المسائل الأصولية لانّه بحسب التّحليل عبارة عن انّه هل الرواية التي رواها ظ الاسلام حجة أم لا وذلك من المسائل الأصولية وان العدالة المرتبطة بأحوال الشهود وامام الجماعة ونحوهما من المسائل الفرعيّة لأنه بحسب التحليل يرجع إلى أنه هل يجوز الاقتداء بمن ظاهره الاسلام مع عدم ظهور الفسق أم لا وذلك مسئلة فرعيّة فمقتضى هذا التّفصيل التفصيل في حجّية الظنّ بين الاوّل والثاني ولكنه خلاف الاجماع لان من عمل بالظنّ في هذه المسألة عمل مط ومن لم يعمل لم يعمل مط فالتفصيل خرق للاجماع المركّب فح نقول إذا جاز العمل بالظنّ في العدالة المرتبطة بأحوال الشهود وامام الجماعة ونحوهما للدّليل الرابع جاز في غيرها أيضا للاجماع المركّب فان قلت يمكن قلب الاجماع المركّب ويقول لا يجوز العمل بالظن في العدالة المرتبطة ح الا الرجال للأصل نظرا إلى كون المسألة اصوليّة وفي غيرها بالاجماع المركّب قلنا انّك امّا ان تقتصر في التعدّى بالاجماع المركب على ذلك القدر أو تتعدّى إلى غيره من المسائل الفرعيّة فيقول بعدم حجّية الظن في مطلق الفرعيات بالاجماع المركّب فعلى الاقتصار يصير مفصّلا في الظنون الفرعيّة وخارق للاجماع المركّب وعلى التعدي يكون خارجا من الدين كما مر فت فان قلت إن الدليل الدال على حجّية الظنّ بالمقدمات الثلث ولم تدلّ الا على حجّية الظنّ في الجملة وفي التعميم لا بد من ضمّ مقدمة أخرى من اجماع مركّب أو ترجيح بلا مرجّح امّا الترجيح بلا مرجّح فلا يجرى هنا لان القول بحجّية الظنّ في مسئلتنا هذه ملزوم لارتكاب خلاف الأصل في الأصل والفرع معا بخلاف غيرها فإنه ملزوم لارتكاب خلاف الأصل واحد في الفرع فقط ولا ريب في مرجوحيّة الاوّل بالنّسبة إلى الثاني فأين الترجيح بلا مرجّح وامّا الاجماع المركّب فلا يجرى أيضا لمنع تحقق هذا الاجماع المركّب قلنا امّا عدم جريان قاعدة الترجيح بلا مرجّح فمسلّم لكن الاجماع ثابت واعلم أن الشّيخ استدل على مطلوبه بوجوه منها الاجماع الذي ادعاه على ذلك فانّه نقل عنه أنه قال إن البحث عن عدالة الشاهد وغيره لم يكن في زمن النّبى وصحابته ومتابعيه وانما حدث في زمن شريك من عبد اللّه وهو من قضاة العامّة ولذا أجمعت العصابة في جميع الأعصار والأمصار على عدمه وفيه ان الاجماع المذكور بالنسبة الينا منقول لا حجة فيه الّا إذا حصل الوصف وهو غير حاصل سيّما بملاحظة ذهاب المعظم حتى النّاقل في بعض مصنفاته على خلافه هذا إذا علمنا بالاجماع المنقول من باب الوصف وامّا على مذهب العاملين من باب التعبّد فلم نجد عليه دليلا لان آية النبأ لا تنصرف إلى الاجماع المنقول ولو سلّمنا الانصراف لقلنا ان المتبادر منها حجّية البناء الذي أفاد الوصف لا مط ولو سلّمنا لقلنا انه معارض مع الاجماع الذي نقله المحقق في الشرائع وهذا أرجح لاعتضاده بالشهرة والاخبار والآيات
ومنها قوله تعالى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
فان الآية مطلقة يشتمل مجهول الحال خرج معلوم الفسق بالاجماع وبقي الباقي
وفيه اوّلا ان ذيل الآية قيد الاطلاق
كما مر إلّا ان يقال إن الاستثناء المتعقب للجمل لا يرجع إلى الجميع لكنه مناف لمذهب الشيخ فإنه يقول برجوعه إلى الجميع
وثانيا انه معارض مع قوله واستشهدوا ذوى عدل منكم
وهذا أرجح لاعتضاده بالشهرة والاجماع المنقول والاخبار والأصل مع أن هذا مقيّد وذلك مطلق فيحمل المطلق عليه ومنها الأخبار الكثيرة منها ما رواه الصدوق عن علقمة ولفظه أو مضمونه أنه قال قلت للصادق ع اخبرني عمّن يقبل شهادته وعمّن لا يقبل قال كلّ من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته فقلت أتقبل شهادة المعترف بالذنب فقال يا علقمة لو لم تقبل شهادة المعترفين بالذنوب ما قبلت شهادة الّا شهادة الأنبياء لانّهم هم المعصومون دون ساير الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو شهد عليه بذلك شاهد ان فهو من العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان مذنبا في نفسه فهي دالة على كفاية ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق وإن كان فاسقا في الواقع فان ذيل الرّواية صريح في ذلك وفيه أولا ان السند ضعيف والوصف غير حاصل منه فهو ليس بحجة وثانيا انها مطلقة لدلالتها على قبول شهادة من لم يظهر منه الذّنب ولا يخفى ان عدم رؤية الذنب منه ممكن ان يكون مع المعاشرة وبدونها والاخبار السّابقة مقيدة بصورة عدم رؤية الذنب مع المعاشرة كما يشهد به قوله والدلالة على ذلك كلّه ان يكون ساترا لجميع عيوبه ولا ريب ان معرفة كونه ساترا لجميع عيوبه من غير المعاشرة غير ممكن عادة فاذن لا بد من حمل المط على المقيد لان دلالة المقيد أقوى وثالثا سلّمنا سند الرواية وان دلالتها أقوى من ساير الاخبار أيضا لكن ساير الاخبار مع ذلك أرجح للمرجحات الخارجية من الاعتضاد بالشهرة ومن أكثريتها عددا ومن اعتضادها بالأصل ومن مطابقتها للكتاب ومن اعتضادها بالاجماع المنقول ومنها صحيحة حرير عن الصادق ع في أربعة شهدوا على رجل إلى أن قال إذا كان أربعة من المسلمين لا يعرفون شهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا إلى أن قال وعلى الوالي ان يخير شهادتهم الا ان يكونوا معروفين بالفسق وجه الدلالة انها دلّت بذيلها على قبول شهادة من لم يعرف بالفسق وعدم قبول شهادة المعروف بالفسق سواء كان الفسق كذبا أم غيره وإن كان مقتضى الصّدر قبول شهادة المتحرز عن الكذب مط وإن كان معلوم الفسق كما يشهد بذلك اطلاق قوله لا يعرفون بشهادة الزور اى الكذب لكن الذيل قيده بما ذكر وفيه ان الايرادين الأخيرين في الرواية السّابقة واردان هنا أيضا ومنها ما ورد في شهادة اللّاعب بالحمام من أنه لا باس بها إذا لم تعرف بفسق ومنها غير ذلك والجواب هو الأجوبة السّابقة