تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الحالة قرينة صارفة قلنا إنه شك في الحادث فلا يجرى الأصل فان قلت الأصل عدم كون التفات المتكلّم إلى الحالة إذ لو كانت صارفة لا التفت إلى الحالة قلنا القطع بالالتفات حاصل ولكن لا نعلم أن متعلقة الحالة المؤكدة إلى الصارفة أم غيرها فالشك في الحادث فان قلت الأصل عدم تعدد الالتفات إذ لو كانت صارفة لا بدّ من الالتفات إلى المعنى الحقيقي ثم إلى المجازى والأصل عدمه لأصالة اتحاد الالتفات فيكون الملتفت اليه هو المعنى الحقيقي فقط فيكون المراد ما هو الظاهر قلنا سلّمنا جريان الأصل لكن لا يعتبر في مثل المقام فان قلت الاجماع قائم على عدم اعتبار القرائن الحالية المجملة قلنا إن القدر المسلّم من الاجماع انّما هو في الخطابات الشفاهية المتعلقة بالاحكام الفرعيّة واما غيرها فلا كالخطاب المتعلّق بالمسائل الاصوليّة كما فيما نحن فيه فت وثانيا ان الآية الشريفة موردها خاصّ لورودها في شان عليّ ع للاخبار الكثيرة والتعدي عن هذا المورد يحتاج إلى دليل وثالثا ان للابلاغ فردين الابلاغ حين الخطاب والابلاغ حين الحاجة وهو أيضا تبليغ حقيقة ورابعا لا نسلّم ان النبي ص فيما أخّر البيان عن وقت الحاجة كان مأمورا بالتّبليغ بغير هذا التحويل إذا أخّر البيان نقول انّ تكليفه انّما هو الابلاغ بهذا النحو لا غير للآيات والاخبار الدّالة على انّه صلعم لا يصدر عنه شيء الّا وانّه كان مأمورا به من اللّه سبحانه وتعالى قد وفّقت لاتمام هذا النسخة الشريفة في يوم الأربعاء في ثمان من شهر شوّال المكرّم فبسنة الف ومأتين وسبعين من هجرة النّبويّة ص والتمس الدعاء من الناظرين والمطالعين بهذه النّسخة حرر محمّد مهدي الاصفهاني الأصل

الفصل الخامس في الاجماع

الاجماع قد يطلق ويراد به العزم كقولنا اجمع زيد على كذا اى عزم عليه وقد يطلق على الاتفاق كقولنا اجمع فلان على قتل زيد اى اتفقوا عليه وهل لفظ الاجماع مشترك معنوي بين المعنيين أم لفظي أم حقيقة ومجاز مقتضى القاعدة عدم الاوّل للقطع بعدم وجود القدر المشترك الجامع القريب بينهما فانحصر في الاحتمالين الأخيرين ولكن الاوّل منهما أيضا باطل والأخير متعين لتبادر الاتفاق من لفظ الاجماع المجرد عن القرينة ولصحّة سلبه عن العزم ثم إنه نقل في اصطلاح الأصوليين عن الاتفاق المطلق إلى الاتفاق الخاص فعند العامة هو عبارة عن اتفاق المجتهدين من هذه الأمة على امر ديني في عصر من الاعصار قال شارح المختصر خرج بقيد المجتهدين اتفاق المقلدين فلا عبرة بموافقتهم ومخالفتهم وفيه ان هذا ينافيه تمسكهم بالآية الشريفة اى قوله تعالى
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
آه إذ يصدق على اتّفاق المقلدين انه سبيل المؤمنين وبالرّواية اى قوله لا تجتمع أمتي على الخطأ إذ لا خفاء في صدق الأمة على المقلدين وخرج بقولنا من هذه الأمة اتفاق مثل اليهود والنصارى على امر لعدم شمول الأدلة الآتية لاتفاق غير هذه الأمة كالآية والرواية المذكورتين وخرج بقولنا على امر ديني اتفاقهم على امر عقلي كاتفاقهم على أن السقمونيا مسهل للصفراء مثلا وفيه ان هذا ينافيه التمسّك بقوله لا تجتمع أمتي على الخطأ إلّا ان يمنع انصراف الرّواية إلى غير الأحكام الشرعية والتقييد بقولنا في عصر من الاعصار لئلا يلزم عدم تحقق الاجماع الا باتفاق جميع علماء أمة النبي ص من لدن بعثته ص إلى يوم القيمة فإنه باطل بالاتفاق ولكن الحق ان هذا القيد توضيحي لانصراف التعريف إلى ما هو المفهوم من هذا القيد فتدبر ثم إن الاجماع هل هو حجّة عند العامة من باب التعبّد الصرف كالأسباب الشرعيّة من البدو الفراش وغيرها حتى يتبع وان حصل الظن على الخلاف أو من باب الكشف الذي قال به الشيخ في حجّية الاجماع مقتضى بعض أدلتهم كالآية المذكورة آنفا

الاوّل ومقتضى بعض آخر كالرّواية المذكورة

الأخير ثم إن الاجماع له طرق ثلاثة طريق منسوب إلى القدماء وآخر إلى الشيخ وآخر المتأخرين فالاجماع عند القدماء يحتمل ان يكون أحد أمور أربعة

الاوّل الاتفاق الكاشف عن دخول شخص المعصوم في المجمعين

قولا أو فعلا أو تقريرا أو تركا مثال الاوّل كمن علم اجمالا بدخول المعصوم في المجلس الفلاني الحاضر فيه جماعة من المؤمنين ثم دخل في ذلك المجلس وسئل الحاضرين عن نجاسة الماء القليل بملاقات النجاسة فأجاب كل من الحاضرين قال نعم فهذا الاتفاق كاشف عن دخول شخص المعصوم في المجمعين وقوله ص بنجاسة الماء القليل بالملاقات ومثال الثاني كما لو شك في إباحة شرب التتن فدخل المجلس المذكور ورأى كلا يشرب التتن ومثال الثالث وكما لو فعل فعلا بحضرة أهل ذلك المجلس وقرره كلهم مع اطلاعهم ومثال الرابع ما لو شك في وجوب القنوت ورأى كل أهل المجلس ترك القنوت في صلاة الظهر مثلا ثم انّه يعتبر في تلك الطّريقة مضافا إلى مجهولية شخص المعصوم وجود مجهول نسب آخر ولو واحدا بحيث يحتمل كون المعصوم أحد المجهولين فلو انحصر مجهول النسب في المجلس المعلوم وجود المعصوم فيه في واحد تشخيص المعصوم ح تفصيلا وخرج عن موضوع الاجماع فلو انحصر في ذلك المجلس مجهول النسب في شخصين واحتمل كون كل منهما معصوما فسئل الكل ولم يصدر الجواب الا منهما فقد حصل الاجماع الكاشف عن رأى المعصوم فظهر ممّا ذكر انه يعتبر في ذلك الطريق أمران الأول ان مرام من قال إن وجود مجهول النسب لازم هو ما ذكرنا من كونه غير المعصوم الذي يعرف شخصه والا لزم صيرورة المعصوم معلوما بالتفصيل

الثاني الاجماع قد يتحقق من انفاق اثنين مجهولين نسبا بعد العلم الاجمالي

بكون أحدهما معصوما الثاني الاتفاق الكاشف عن دخول قول المعصوم في الأقوال المجتمعة كما لو حضر عند الشخص طوامير متعددة وتوقيعات كثيرة مكتوب