أيضا لكان طريقتهم كالشيخ من حصول الكشف بملاحظة الامر الخارجي كالرّواية والّا فكونهم عاملين به من باب التعبّد هو الظّ منهم وقد تمسكوا على مختارهم بالآيات والاخبار والعقل ومن الآيات قوله تعالى في سورة النساء
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
نوله ما تولى وفصله جهنّم وساءت مصيرا
وجه الدلالة كما في شرح المختصر انه تعالى
أوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين بضمه إلى شاقة الرسول التي هي كفر فيحرم إذ لا يضم مباح إلى حرام في الوعيد وإذا حرم اتباع غير سبيلهم فوجب اتباع سبيلهم إذ لا يخرج عنهما والإجماع سبيلهم فيجب اتباعه واما الجواب عنه فنكلم فيه في مقامين الأول في منع الدلالة والثاني في منع الاعتبار اما المقام الأول فنقول أولا ان الوعيد انما هو على المنضم والمنضم اليه معا اى على المجموع من حيث المجموع لان الكلام المشتمل على الشرط والجزاء امّا ان انما يكون الشرط فيه امرا واحدا أو متعددا وعلى الثاني اما ان يكون الثاني معطوفا على الأوّل باو أو بالواو وعلى الأوّل لا شك في تحقق الجزاء بمجرد تحقق الشرط كقولك من دخل دارى فله درهم وعلى الثاني يكون كل واحد من المعطوف به وعليه مستقلا في ترتّب الجزاء بفهم العرف كما لو قيل من دخل دارى وأكرم ولدى فله درهم فحيثما تحقق أحد الأمرين أو كلاهما ترتب الجزاء اعني لزوم الدرهم الواحد وعلى الثالث يكون ترتب الجزاء عند تحقق الأمرين معا لإفادة الواو الجمع بفهم العرف كما لو قال من دخل دارى وكتب كتابي فله درهم فلو لم يتحققا أو تحقق أحدهما دون الآخر فقد انتفى الشرط فينتفى الجزاء وما نحن فيه من قبيل الأخير فاتباع غير سبيل المؤمنين من غير مشاقة الرّسول غير كاف في حصول التوفيق عيد فبطل الاستدلال للشك في استقلال اتباع غير سبيل المؤمنين في ترتب الجزاء وظاهر اللفظ عدم الترتب نعم لو علم عدم انفكاك اتباع غير سبيل المؤمنين عن مشاقة الرّسول فلا اشكال ولكن من اين لك حصول العلم مع أنه أول الكلام فان قلت ما ذكرت من عدم استقلال اتباع غير سبيل المؤمنين في التوعيد مستلزم لكون عطف هذا على مشاقة الرّسول لغو الاستقلال مشاقة الرسول في الوعيد فلا فائدة للعطف قلنا بقي الفائدة المخصوصة اعني الاستقلال في الوعيد لا يستلزم نفى جميع الفوائد فلعلّ الفائدة التنبيه على أن مخالفة سبيل المؤمنين من حيث هي لا دليل على ترتب العقاب عليها الّا عند مخالفة الرسول وثانيا ان الآية الشريفة مفهومها ناطق بان التوعيد مرتفع عند ترك مجموع الأمرين من حيث المجموع ولا شك ان ترك المجموع من حيث هو قد يحصل بتركهما معا وقد يحصل بترك أحدهما دون الآخر ومقتضى ذلك أنه لو ترك اتباع غير سبيل المؤمنين من دون ترك مشاقة الرّسول فقد ارتفع التوعيد لحصول ترك المجموع من حيث هو انه مع مخالف للإجماع فلا بدّ من ارتكاب تأويل اما في جانب المنطوق بجعل الواو بمعنى أوليتم الاستدلال أو في جانب المفهوم بارتكاب التقييد في اطلاقه حتى يصير حاصل المفهوم انه لو ترك المجموع فلا عقاب الا ان يرتكب مشاقة الرسول فدار الامر بين التجوز في المنطوق والتقييد في المفهوم ولا ريب ان المفهوم أقرب إلى التأويل لأنه أضعف مع أن التقييد أولا من التجوز وثالثا ان الآية الشريفة بعد ارتكاب التقييد المذكور دالة على عدم حجّية الإجماع إذ المفاد انه لو ترك المجموع من حيث المجموع فلا عقاب وان لم يترك اتباع غير سبيل المؤمنين وإذا لم يستلزم اتباع غير سبيلهم للعقاب لم يكن الاتباع واجبا بدلالة الآية فالآية عليهم لا لهم وهو المطلوب ورابعا سلمنا ان الواو بمعنى ؟ ؟ ؟ ولكن سبيل المؤمنين مفرد مضاف وهو حقيقة في الجنس لا العموم الاستغراقي فسبيله سبيل المطلقات وهي تنصرف إلى فرده الظاهر وهو هنا الايمان وخامسا ان السبيل المفرد المضاف متواط في افراده ولكن لهذا الكلام اطلاق تركيبي فكأنه قال من يتبع غير سبيل المؤمنين فعليه العقاب علم بان هذا الاتباع مستلزم لمشاقة الرسول أو علم أنه ليس بمستلزم لها أو شك فيه ولا ريب ان الظاهر من تلك الصور الأولى منها وما نحن فيه من الأخيرة فيحمل المطلق على الأوّل وسادسا ان المؤمنين جمع معرّف باللّام وهو موضوع للعموم الأفرادى فالمعنى من يتبع غير سبيل المؤمنين كل مؤمن فعليه العقاب ولا شك في ان المعصوم من جملة المؤمنين فيكون ذلك الاتفاق كاشف عن دخول المعصوم فالآية دليل على حجّية الإجماع على طريقتنا الكشفي لا التعبدي وفيه انّ الجمع المحلّى وان أفاد الاستغراق وضعا الا ان خروج بعض ما يتناوله العام عن اللام عند العرف العام غير مضرّ فتدبر وسابعا ان كلّما قيد المعطوف عليه بشيء قيد المعطوف به أيضا بحكم العرف فلو قال أكرم يوم الجمعة العلماء واخلع
زيد الفهم من وجوب الخلعة يوم الجمعة والمعطوف عليه هنا مقيد بقوله من بعد ما تبين له الهدى فهو معتبر في جانب المعطوف أيضا فكأنه قال ومن يتبع غير سبيل المؤمنين من بعد ما تبين له الهدى اى من بعد ظهور حقيقة سبيلهم وأنت خبير بان محل النزاع محل الشك وفيه ان القيد المعتبر في المعطوف عليه هو ظهور صدق الرسول واعتبار ذلك في جانب المعطوف لا يضر بحال الخصم وثامنا ان قوله ومن يتبع اه يدل بمفهومه على النهى عن اتباع غير سبيل المؤمنين لا لزوم اتباع سبيلهم والا لقال ومن لا يتبع سبيل المؤمنين فتدبر واما المقام الثاني فنقول سلّمنا دلالة الآية ولكن الآية ظنية الدلالة وإن كانت قطعية الصدور والمسألة أصولية والظن فيها غير معتبر إذ العمل بالظن الكتابي اما من باب الوصف أو الاسم لا سبيل إلى الأول لعدم دلالة الدليل الدال على حجية الظن على حجية في الأصول بل في الفرعيات ولا إلى الثاني إذ الدّليل الدال على حجية الكتاب في المسألة الأصولية اما الكتاب أو الأخبار أو الاجماع اما الأخبار ففيها انه لو وجد خبر دل على حجية الكتاب فغاية دلالتها على الحجّية في الفروع دون الأصول مع أن التمسك بالأخبار على حجية الكتاب دودى إذ عمدة أدلة القائلين بحجّية الأخبار من حيث الظنون الخاصة انما هو آية النفر والبناء واما الكتاب فالتمسك به على حجّية الكتاب دورىّ وكذا الإجماع ومن الآيات قوله تعالى في سورة البقرة
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ
أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس فان وسطا لا مم ص أعد لها